، « 1 » ، وقال تعالى
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
« 2 » ، ولا أدري أين موقع الخليفة من هاتين الآيتين بعد الحكم بغير علم وبغير ما أنزل اللّه ؟ ! وعن الشعبيّ ، سئل أبو بكر ( رض ) عن الكلالة ، فقال : إنّي سأقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن اللّه ، وإن يك خطأ فمنّي ومن الشيطان : أراه ما خلا الولد والوالد . فلمّا استخلف عمر ( رض ) قال : إنّي لأستحيي اللّه أن أردّ شيئا قاله أبو بكر » . « 3 »
والسؤال هنا أين كان الخليفة من قوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 4 » ، وقوله تعالى
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
؟ . « 5 »
كيف أفتى الخليفة برأيه وتقوّل على اللّه واقتفى ما ليس له به علم ، مع أنّه تعالى ينزّه نبيّه عن هذه الأمور ، وينهاه عنها ، ويهدّده على المخالفة ؟
ثمّ يأتي السؤال عن الثاني الذي عرف من صاحبه أنّه أفتى برأيه ، واقتفى ما ليس له به علم ولا حجّة له من اللّه ، وهو لا يدري أنّ ما حكم به مطابق لحكم اللّه أم أنّه من حكم الشيطان الرجيم ، فكان الأجدر بعمر أن يستحيي من اللّه قبل أن يستحيي من ردّ قول صاحبه الذي هو من رأي الشيطان ، وقد قال تعالى
هامش
( 1 ) المائدة : 44 .
( 2 ) النساء : 14 .
( 3 ) راجع سنن الدارميّ 3 : 365 . والسنن الكبرى للبيهقيّ 6 : 223 .
( 4 ) الأسراء : 36 .
( 5 ) الحاقة : 44 - 46 .