فلذا عدّ علم الفقه من أشرف العلوم ، والسؤال عنه من أفضل الأمور فقد روى يونس بن يعقوب أن أباه قال للإمام الصادق عليه السّلام : « إن لي ابنا قد أحب أن يسألك عن حلال وحرام ولا يسألك عما يعنيه ، قال : فقال لي :
وهل يسأل الناس عن شيء أفضل من الحلال والحرام ؟ » .
ولم يكتف أئمتنا عليهم السّلام بهذا المقدار من الترغيب في التعلم بل أمرونا بالتعلم حتى بأسلوب التهديد فقد روي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : « لو أتيت بشاب من الشيعة لا يتفقه في الدين لأوجعته » .
كما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « لوددت أن أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا » .
وكان المتكفل ببيان الأحكام الشرعية هو الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، ومن بعده تكفل الأئمة الطاهرون عليهم السّلام وشيعتهم الأفاضل من أمثال زرارة بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، وأبان بن تغلب ، ويونس بن عبد الرحمن ، وزكريا بن آدم ( رحمهم اللّه ) ، فمثلا روى علي بن المسيب الهمداني : « قلت للرضا عليه السّلام :
شقتي بعيدة ولست ألقاك في كل وقت فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال : من زكريا بن آدم المأمون على الدين والدنيا » .
ومنذ بدء عصر الغيبة الكبرى تصدى مراجعنا للإجابة عن أسئلة المؤمنين واستفساراتهم عن أمور دينهم ، وألّفوا في ذلك الكتب والرسائل تحت عناوين مختلفة مثل ( أجوبة المسائل ) أو ( جوابات المسائل ) . وكانت على الأغلب مجموعة من الأسئلة الواردة من بلد واحد أو من شخص واحد كالمسائل الطرابلسية والمسائل الرسيّة للسيد المرتضى قدّس سرّه .
ولكن بعد مدة من الزمن ألفت الكتب التي تحوي الأسئلة المختلفة
فقه الأعذار الشرعية والمسائل الطبية من صراط النجاة ( تعليقات ميرزا جواد التبريزي ) — صفحة 8
مساهمون: السيد الخوئي
ص٨