معنى المبادلة هكذا ، إلّا أنّها من باب المفاعلة الصادرة من الطرفين ، وليس هو كذلك .
الثاني : مقتضى استدلاله رحمه الله بلزوم السلطنة على السلطنة ، أنّ حقيقة الملكية ليست إلّا سلطنة للإنسان على ماله ، وهذا خلاف الوجدان ، إذ الوجدان السليم يحكم بأنّ الملكية ليست عين السلطنة ، بل موضوع لها ، وهي من آثارها ؛ فإنّ مقتضى القاعدة العقلائية أو الشرعية - أعني « الناس مسلّطون على أموالهم » باعتبار إضافة الأموال إلى ضمير « الناس » - كون الناس مسلّطين على أملاكهم ، ولو كان المراد من السلطنة على الشيء مالكية الشيء ، لزم توضيح الواضح في هذه القاعدة واللغوية ؛ فإنّ معنى الجملة يصير حينئذٍ : الناس مالكون لأملاكهم ؛ أي تثبيت المالكية للأملاك ، ولا فائدة فيه ، فصحّة كلامهم وعدم لغويته ، موقوف على تغايرهما ولأجل هذا التغاير يقال : في العرف خطاباً للغير : « أنت مختار في مالك ، ومسلّط عليه » بحيث يستكشف منه أنّ الملكية أمر محقّق قبل السلطنة ، وهي من آثار المالكية .
وعليه فليست حقيقة الإعراض إعدام السلطنة ، بل رفع اليد عن الملك ، وإعدام موضوعها ؛ أعني الملكية ، وليس بينه وبين البيع فرق من هذه الجهة .
الثالث : أنّ تحقيقه رحمه الله في بيان وقوع التبديل في العينين دون الإضافة ، لا وجه له .
بيان ذلك : أنّ الإضافة أمر اعتباري قائم بشيئين ، ولا يعقل حلّ أحد طرفي الإضافة وبقاء نفسها قائمة بالطرف الآخر ؛ لأنّ انتزاعها واعتبارها كان من الطرفين في عرض واحد ، وبقاءها قائم بهما ، ومتى انتفى أحد طرفيها انتفت الإضافة رأساً .
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 30
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٣٠