فيتوقّف صحّته على أن يكون ذو السلطنة له السلطنة على السلطنة . . . وهكذا .
وعلى هذا فالحقّ : أنّ البيع هو مبادلة مال بمال ، أو تبديل مال بمال ، وليس عبارة عن تمليك العين بعوض ، إلّا أن يكون المقصود من هذه العبارة التعريف باللازم ؛ فإنّ لازم تبديل العين تحقّق الملكية للمشتري .
وحاصل الكلام : أنّ الملكية عبارة عن إضافة حاصلة بين المالك والمملوك ، وهي عبارة أخرى عن الجدة . . . » .
إلى أن قال رحمه الله : « وأمّا الملكية الاصطلاحية التي هي من إحدى المقولات ، فهي أضعف رتبة وأنزل درجةً من الجدة الحقيقية ، وأمّا الجدة الاعتبارية فهي أضعف من المرتبتين السابقتين ، ولكن لها نحو تحقّق في عالم الاعتبار ، وتكون منشأً للآثار ، وبها تتبدّل الأموال ، وأمّا هي بنفسها فليست قابلة للتبدّل ابتداءً ؛ لأنّه ليس للمالك ملكية على الملكية ؛ من غير فرق بين باب البيع وغيره ، حتّى في مثل الهبة المجّانية ، فإنّ الواهب لا يملّك المتّهب ابتداءً ، بل يعطيه المال ، فإذا أعطاه إيّاه تنخلع عنه الإضافة ، ويلبسها الآخر ، فهو يصير واجداً .
ولا مانع عن تعريف البيع : بأنّه تمليك عين بعوض ، وعن الهبة : بأنّها تمليك مجّاني ؛ إذا كان المقصود منه تبديل المال أو إعطاءه ؛ فإنّ مقصودنا أنّ ما هو الواقع خارجاً والثابت في عالم الاعتبار ، هو أنّ صاحب المال له إضافة وجدة ؛ كان المالك في شرق العالم والمملوك في غربه ، أو كان تحت يده ، وبلحاظ مالكيته لهذه الإضافة مسلّط على تبديل ماله . وهكذا لو كان ذا حقّ أيضاً ، فله إسقاط حقّه أو تبديله بأمر آخر من جهة سلطنته عليه ، لا تبديل نفس السلطنة .
فعلى هذا ، بين تعريف « المصباح » : بأنّ « البيع مبادلة مال بمال » وسائر
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 28
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٢٨