العبارة الثانية ، هو أن تلك الرواية الأولى أيضاً حدّثه بها أبوه عن محمد بن الحسن عن البرقي . وحيث إنهم من الثقات ، فيتمّ التعويض عند ذاك . فبقرينة العموم في العبارة الثانية نعرف أنه قد سمعها أيضاً منهم ، فنحذف موسى المتوكل والسعدآبادي ، ونجعل موضعهما أباه ومحمد بن الحسن ، فيصبح السند صحيحاً . وأما إذا فرض أن العبارة الثانية لم يكن لها مثل هذا العموم ، وإنما كان له طريق إلى البرقي بالنسبة إلى جملة من الروايات المعيّنة خارجاً ، فلا دليل على أن هذا الطريق الصحيح أيضاً طريق لشخص هذه الرواية التي هي محل الكلام . والواقع خارجاً هو الثاني دون الأوّل .
وعلى أي حال ، فلو فرض أننا أغمضنا النظر عن ضعف السعدآبادي وموسى المتوكل ، فسنواجه إذ ذاك مشكلة الضعف الموجود في « حسن الصيقل » الذي ينتهي الإسناد إليه ؛ فإنّه لم يثبت توثيقه ، ولا طريق لذلك ، إلّا أن عدداً مهمّاً من أصحاب الإجماع ، من قبيل أبان وغيره ، نقلوا عنه بعض الروايات ، إلّا أن نقل هؤلاء عن شخص لا يكفي لإثبات وثاقته . وهذه من الكبريات التي حُققت في محلّها .
وعليه فالرواية ساقطة عن الحجّية .
إذن لا تتمّ من هذه الطوائف الثلاث إلّا رواية واحدة ، وهي الرواية الأولى من الطائفة الأولى .
وبناءً على هذا الطريق ، ففي هذه الرواية آثار تختلف عن الطرق الأخرى ، فبعض هذه الطرق يقتضي جرياً خاصّاً بلحاظ تلك الآثار ، وبعضها يقتضي جرياً آخر . ونمثّل لهذه الآثار بثلاث نقاط حتى يتبيّن الفرق بين الطرق التي نعرضها .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 86
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٦