تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
كذلك لازما بطبعه شرعا ، وإذا لم يمضه كذلك ، فلا بدّ أن يتبع دليله في ذلك . ولكن المفروض أن الشارع أمضى هذه المعاملة بما هي عليه عند العرف ، كما يدلّ عليه قوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » وقوله تعالى
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » وقوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » . فيثبت بمقتضى هذه العمومات - المضية لما عند الناس من معاملة البيع ، وغيرها من عقود التجارات - أن الأصل في البيع عند الشارع هو اللزوم ، كما في غيره من العقود ، ولا يخرج عن هذا العموم إلّا بدليل ، كأدلة خيار المجلس وخيار الحيوان ، وأمثال ذلك ، فإذا شك في مورد في الخروج عن هذا الأصل ، فالمرجع هذه العمومات . ومنه تعرف سرّ ما تمسك به بعض الأعلام لأصالة اللزوم بقوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، وقوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، فإنه ليس الغرض إثبات اللزوم من نفس هذين الآيتين ، حتّى يستشكل في الأولى بأنها لم تدل إلّا على حليّة البيع ، ولا دلالة على اللزوم المدّعى . وفي الثانية لزوم كثرة التخصيص بالنظر إلى سائر العقود الجائزة ، فإنّه بعد أن كان المستفاد منهما ليس إلّا إمضاء البيع الذي هو عند العرف ، وإمضاء العقود التي عندهم على ما هي عليها ، فلا بدّ من إثبات لزوم البيع بهما ، لكونه كذلك عند العرف ، وقد أمضاه الشارع كذلك ، فلو كان عقد جائزا عند العرف ، بمعنى من الجواز يقابل اللزوم في البيع - وهو اللزوم العقدي الذي يكون بجعل المتعاقدين - فلا بدّ أن يكون ذلك العقد جائزا عند الشارع بهذا الدليل ، كما كان جائزا عند
هامش
( 1 ) - البقرة : 275 . ( 2 ) - النساء : 29 . ( 3 ) - المائدة : 1 .