الثابت له بذلك العنوان الأولي ، إذ ليس بحسب الفرض في دليل الحكم الأول عموم يشمل جميع طوارئ الموضوع وحالاته السابقة واللاحقة .
نعم لو فرض أن دليل حكم العنوان الأولي ناظر إلى جهة طوارئه على وجه كان عامّا لحالاته اللاحقة وعناوينه « 1 » الثانوية ، لا محالة يكون دليل حكم العنوان الثانوي معارضا له ، لا حاكما ، وهذا ما يسمى في لسان البعض بالعلة التامة للحكم .
إذا عرفت ما ذكرناه من المقدمات يتضح لك الحال في محل الكلام ، وهو سقوط خيار المجلس باشتراط سقوطه في ضمن العقد تمسكا بعموم : « المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم » ، إذ ليس ذلك مخالفا للشريعة باعتبار ما ذكرناه من الضابطة التي نقلناها ، لأن الخيار حق مالكي ، كما أنه ليس مخالفا لمقتضى العقد ، بل إنما يكون مخالفا لإطلاق العقد ، ضرورة أنه ليس حقيقة المبادلة والمعاوضة تقتضي ثبوت الخيار . على أنه لا يقتضيه إطلاق العقد أيضا ، وإنما ثبت بدليله في فرض ثبوت العقد ودليل الشروط حاكم عليه لا معارض له ، كما عرفت في المقدمة الأخيرة ، فيقدم عليه .
ولعله إلى هذا يرجع مرام المصنف قدّس سرّه فيما سيأتي من الجواب عن الإشكال الثاني ، وإلّا فلا يخفى ما فيه من المسامحة بعد ما عرفت من ضابطة الشرط المخالف لمقتضي العقد .
فاتضح أن الحق هو سقوط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد بمقتضى القاعدة تمسكا بدليل الشروط ، مضافا إلى الإجماع المنقول .
نعم يبقى الإشكالان اللذان ذكرهما المصنف قدّس سرّه ، وهما أن ذلك إسقاط ما لم يجب ، والثاني لزوم الدور ، وسيأتي الكلام فيهما .
هامش
( 1 ) - في الأصل : وعنوانية .