العقد ، لكن الرضا غير مقيد بالجري على مقتضى هذا العقد ، وهذا القسم هو محل النزاع في المقام ، وأنه بذلك يدخل في المعاطاة ، فيصح العقد على أن يكون عقدا بعنوان المعاطاة أم لا ؟ والحق هو الثاني كما سيجيء .
قوله قدّس سرّه : ومن أن الظاهر أن عنوان التعاطي في كلماتهم . إلى آخره .
هذا عطف على قوله : « من أن ظاهر محل النزاع بين العامة والخاصة . إلى آخره » ، لبيان الإشكال من الجهة الأخرى المقتضية لصحة وقوع المعاطاة بالعقد الفاقد للشرائط ، ولكن الحق هو الجهة الأولى من الإشكال ، فإن المعاطاة إنما هي إنشاء فعلي للمعاملة ، ومع القصد للمنشإ لا يعقل إنشاؤه بالفعل كالإنشاء باللفظ حرفا بحرف .
وأما ما ذكر من السيرة على حصول التعاطي بنفس وصول العينين ، كما في أخذ الماء والبقل ، ووضع الدراهم في خزانة الحمامي ، وأمثال ذلك مما لم يقصد فيه الإنشاء بالتعاطي ، فإنه خارج عن مقتضى القاعدة .
ولكن لما كانت السيرة محققة وقد أمضاها الشارع ، فلا بد من الاقتصار على مورد السيرة ، ولا يجوز التعدي إلى غير موردها ، ولا فرق في ذلك بين القول بالإباحة أو بالملك .
أما على القول بالملك فالحكم واضح ، لأن التمليك لا يعقل أن ينشأ بالفعل ما لم يقصد إنشاؤه .
وأما على القول بالإباحة ، فلأن الإباحة ليس مجرد الرضا ، بل المقصود هو التسليط الذي لا يحصل إلا بالإنشاء ، فلا يكفي وصول نفس العوضين مع عدم الإنشاء .
وينبغي التنبيه على أمر : وهو أنه قد ذكر في باب الخيارات أن النماءات على قسمين : منفصلة ومتصلة ، والمتصلة تتبع العين في ملكها ، فيملكها من بيده العين
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٧