بموضوعه كسائر الأحكام الشرعية ، فبموته ينعدم الحكم بانعدام موضوعه ، فإن المستفاد من أدلة الميراث أن الذي يورث شيء يبقى بعد الموت ، بمعنى أن يصدق عليه أن الميت يتركه ويمضي ، كالمال أو الحق القائم بعين ، وأما نفس جواز الرجوع حكميا ، فليس مما يقوم بالمال بحيث يتركه الميت عند موته ، بل قائم به ينعدم بانعدام موضوعه ، ولذا لا يجري استصحاب جواز التراد كما ذكره الشيخ قدّس سرّه ، بل الجاري هو استصحاب ملكية من بيده العين .
فالحق ما ذكره قدّس سرّه أنه بناء على القول بالملك تلزم المعاطاة بعد الموت ، كما أنها تلزم أيضا بالتصرف الموجب للامتزاج ، والموجب لتغيّر العين لعدم العلم بأنه من قبيل خيار الفلس ، فتلزم المعاطاة بالتصرف ، أو من قبيل خيار العيب أو الغبن ، فلا تلزم ، ويثبت جواز الرجوع والتراد ، فلا وجه هنا أيضا لاستصحاب جواز التراد مع الشك ، لا لأجل أن الموضوع حقيقي ، بل للشك في المقتضي ، ( أو للشك في تحقق الموضوع ، فإن لم يعلم أن المال المتصرف به من قبيل المال المتصرف به في خيار العيب ، أو في خيار التفليس ) « 1 » ، هذا على القول بالملك .
وأما على القول بالإباحة ، فهل تلزم المعاطاة بالموت أو بالتصرف بالمزج وتغيير العين ، أو لا ؟
ظاهر الشيخ قدّس سرّه الثاني في الموت ، وصريحه في التصرف بالمزج والتغيير .
والحق الثاني ، اما في الموت فمن وجهين :
الأول : للسيرة القطعية على عدم التوريث ، ضرورة أن استفادة حكم المعاطاة من سيرة الناس ومعاملتهم على ترتيب آثار البيع الحقيقي على المعاطاة ، بحيث لا يفرقون بينه وبين البيع بالعقد ، ولذا حكم بترتب جميع آثار البيع حتى المتوقفة على الملك .
هامش
( 1 ) القوسين كما في الأصل .