يعتق عبده عنه وأعتقه « 1 » عبده عن السائل ، كيف يعقل أن يعتق عنه مع أنه لم يملكه أبدا ؟ ! حتى التزم بعضهم ان الملك يحصل عقيب الإعتاق وقبل العتق .
ولكن يمكن الجواب عنهما :
أما عن الأول ، فبأنه يكفي أن يكون مالا في حد نفسه وإن لم يكن بما هو منتسب إلى البائع ، ومن الواضح أن منّ الحنطة في حد ذاته مال يصح أن يقابل بالمال ، أي أنه مال بالحمل الشائع مما يباع ويشترى « 2 » ، وهذا كاف في صحة بيعه .
واما عن الثاني فإنه لا وجه لاعتبار الملكية له قبل العقد ، بل يكفي حين العقد وإن لم يكن ملكا قبل العقد ، وليس فيه بعد بعد أن كان البيع أمرا اعتباريا ، فليكن موضوعه كذلك .
والحاصل أنه بعد ما ثبت صحة البيع في المقام وجواز بيع ما في الذمة - كبيع السلم - فلا يكون ذلك إلا تعليلا بعد الورود ، فإن أمكن توجيهه وتطبيقه على القواعد فذاك - ولا يبعد توجيهه بما ذكرنا - وإلا فكاف في صحته الدليل القائم عليه ، وكما كان وجهه فليكن ، إذ لا ثمرة عملية فيه بعد الاتفاق على جواز استيجاز الحر وجعل عمله ثمنا البيع .
ولهذا قال صاحب الشرائع قدّس سرّه في مسألة من قال : « أعتق عبدك عني » :
والوجه الاقتصار على الثمرة ، وهو صحة العقد « 3 » وبراءة ذمة الآمر ، وما عداه تخمين « 4 » .
واستحسنه الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك « 5 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : واعتقد .
( 2 ) في الأصل : ويشري .
( 3 ) في الشرائع : « العتق » بدل « العقد » .
( 4 ) المحقق الحلي : شرائع الإسلام 3 : 55 ، ط . قم ( إسماعيليان ) سنة 1408 ه .
( 5 ) الشهيد الثاني : مسالك الأفهام 2 : 75 ط . قم ( دار الهدى ) دون تاريخ .