الصّلاة ، وكلّ ما يمحو صورتها يكون مبطلا لها .
وفيه أوّلا إن كان المبطل كلما يمحو به الصّلاة ، فكان المناسب أن يجعل الفقهاء من جملة المبطلات كلّ ما يمحوا به الصّلاة ، ويعنونون العنوان هكذا ، لا أن يعنونوا العنوان كما عنونوا من انّه من جملة القواطع أن يفعل فعلا كثيرا ، وثانيا ما يرى في كلماتهم هو كون مبطلية فعل الكثير مخصوصا بصورة العمد ، والحال أنّه إن كانت مبطليته من باب كونه ماح للصّلاة ، ففي الماحي لا فرق بين صدوره عن عمد ، أو غير عمد ، بل الماحي ماح للصّلاة صدر عمدا أو عن غير عمد .
الأمر الثالث :
أن يقال كما قاله الحاج آغا رضا الهمداني رحمه اللّه في المصباح « 1 » :
بأنّه بعد ما نرى موارد ورد في الروايات جواز فعلها في الصّلاة إذا مست الحاجة بفعلها في الصّلاة ، كقتل القمل ، ونفخ موضع السجود ، وغسل دم الرعاف وغير ذلك ، نفهم عدم جواز إتيان غيرها من الأفعال الكثيرة .
وفيه أنّه إن كان غرضه أنّه يستكشف مفهوم من تجويز هذه الأمور القليلة ، وهو عدم جواز ما يقابلها من الأفعال الكثيرة ، فيقال في جوابه أنّه ليس لها مفهوم لأنّ الأخبار الواردة في جواز هذه الأمور تدلّ على جواز إتيان المذكورات في الصّلاة ، لا عدم جواز غيرها . « 2 »
هامش
( 1 ) - المصباح ، ص 411 .
( 2 ) - أقول : إنّ غرضه هو استكشاف كون المغروس في أذهان المتشرعة تنافي بعض الأفعال في الصّلاة ، ولهذا سئل عن هذه الأمور هل هي من جملة ما لا يجوز في الصّلاة أم لا ، فيستفاد من هذه الأخبار كون المغروس في أذهان المتشرعة التنافي بين الصّلاة والأفعال الخارجية في الجملة فعلى هذا لا يكفي جواب سيدنا الأعظم مدّ ظلّه العالي ، بل نقول : بأنّه مجرد استفادة