قوله ( يعني : في التشهّد الأوّل ) في الرواية الثانية من نفس الصّدوق رحمه اللّه لا من كلام الصادق عليه السّلام .
ولا يخفي عليك أنّه لا يستفاد منهما إلّا كون ( السلام علينا ) ممّا يفسد به الصّلاة ، فيحتمل أن يكون وجه فساد الصّلاة به من باب كونه محلل ومخرجه ، كما توهم بعض من استدل بهما على كون ( السلام علينا ) مثل ( السلام عليكم ) مخرجا ومحلّلا ، ويحتمل أن يكون فساد الصّلاة به من باب كونه من كلام الادمي ، وحيث يكون كلام الآدمي مفسدا في أثناء الصّلاة لها ، فقال عليه السّلام : يفسد به الصّلاة ، والاحتمال الثاني إن لم يكن أقوى فلا أقل من عدم ظهور للروايتين في الاحتمال الأوّل .
الرواية الثالثة : وهي ما رواها الحلبي ( قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام كلّ ما ذكرت اللّه عز وجل به والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو من الصّلاة ، وإن قلت : السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، فقد انصرفت ) . « 1 »
الرواية الرابعة : وهي ما رواها أبو كهمس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال : سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست فيهما للتشهد ، فقلت وأنا جالس ( السلام عليك أيّها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ورحمة اللّه وبركاته ) انصراف هو ؟ قال : لا ، ولكن إذا قلت ( السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ) فهو الانصراف ) . « 2 »
ولا يستفاد من هاتين الروايتين إلّا كون ( السلام علينا ) موجبا للانصراف من الصّلاة ، وبه يخرج الشخص من الصّلاة ، ولكن كما قلنا في الروايتين الأولتين من احتمال وجه كونه انصرافا للصّلاة ، هو كونه كلام الآدمي ، فإذا وقع كلام الآدمي
هامش
( 1 ) - الرواية 1 من الباب 4 من أبواب التسليم من الوسائل .
( 2 ) - الرواية 2 من الباب 4 من أبواب التسليم من الوسائل .