بعضا آخر في صورة حدوث حدث للامام ، وأمّا جواز نقل النية من الجماعة إلى الفرادى فلا تعرض له في كلماتهم إلى ما قبل الشّيخ رحمه اللّه .
نعم أوّل من يرى تعرض للمسألة الشيخ رحمه اللّه « 1 » في الخلاف والمبسوط ، فقال في الخلاف : بجواز ذلك للأصل ، ومراده من الأصل هو أصالة الإباحة ، وقال في موضع من المبسوط : بالجواز في خصوص صورة العذر « 2 » ثمّ بعد الشّيخ رحمه اللّه يرى التعرض للمسألة من المحقق رحمه اللّه والعلّامة رحمه اللّه وغيرهما ، والغرض من ذكر ذلك هو أنّه لا وجه للاستدلال بالاجماع في هذه المسألة ، ولا يمكن التعويل بكلام الشّيخ رحمه اللّه في الخلاف في مقام الاستدلال على الجواز بالاجماع وأخبارهم ، والالتزام بالجواز ، بأن يقال :
إنّ قول الشّيخ رحمه اللّه شاهد على وجود نصّ في المسألة ، لأنّه بعد ما قال الشّيخ رحمه اللّه في الخلاف ( دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ) قال : بأنّا ذكرنا أخباره في كتابنا الكبير ، يعني : به التهذيب ، وإذا راجعنا الكتاب لم نجد فيه رواية تدلّ على جواز نقل النية من الجماعة إلى الفرادى إلّا بعض الروايات الواردة في باب الاستخلاف إذا عرض للامام عارض ، فإن فهمنا من هذه الأخبار هذا الحكم فهو ، وإلّا فلا ، فليس في البين احتمال وجود نصّ آخر وصل بيد الشّيخ رحمه اللّه ولم يصل إلينا ، فلا يعوّل بكلامه ، فعلى هذا لا مجال لدعوى الاجماع في المسألة .
إذا عرفت ذلك فهل نقول : بجواز نقل النية من الجماعة إلى الفرادى كما قال به بعض ، أو نقول بعدمه كما قال به بعض ، أو نقول : بالجواز في صورة وجود العذر وعدمه مع عدم العذر كما قال به بعض ( أو نقول : بالجواز إذا لم يكن من قصد المأموم
هامش
( 1 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 552 .
( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 157 .