في صيرورة صلاته صحيحة ولا في ترتب آثار الجماعة على صلاته ، لأنّه يكفي في ترتب الثواب صرف علمه بأنّه يقتدى به وإن لم يقصد ذلك ، وعلى كل حال ليست صحة صلاته موقوفة على قصد الإمامة مسلما خلافا لأبي حنيفة حيث قال : بدخالة قصد الإمامة في صحة صلاة الإمام .
وأمّا المأموم فصيرورة صلاته جماعة محتاجة إلى قصد الاقتداء ، لأنّ الجماعة والفرادى وان كانتا فردين من نوع واحد ، لأنّ طبيعة الصّلاة لها فردان : الجماعة والفرادى ، وأنّ الفرادى لا تحتاج إلى القصد ، ولكن حيث تكون للجماعة خصوصية زائدة ، فصيرورة الصّلاة متخصصة بتلك الخصوصية تحتاج إلى القصد ، فإن قصد المصلّي ، الجماعة تصير صلاته جماعة ، ولكن الفرادى غير محتاجة إلى القصد ، بل يكفي في تحققها صرف القصد إلى نوع الصّلاة ، فبمجرد عدم قصد الجماعة تصير فرادى ، لكن لو لم يقصد المأموم الجماعة وأخلّ بوظائف الفرادى ، فلا تصح صلاته وأمّا لو أتى بوظائف الفرادى فصلاته صحيحة ولو لم يقصد الفرادى ، لعدم احتياج هذا الحيث إلى القصد .
[ في جواز نقل النيّة من الجماعة إلى الفرادى ]
إذا بلغ الأمر إلى هذا المقام نعطف عنان الكلام إلى جهة تكون مورد البحث والكلام ، وهي ما قالوا : إنّه هل يصح العدول من الجماعة إلى الفرادى أم لا ؟
وكذلك هل يصحّ العدول من الفرادى إلى الجماعة أم لا ؟
أما الكلام في الأوّل - أعنى : في جواز العدول من الجماعة إلى الفرادى وعدمه - فنقول : إنا إذا تتبعنا في كلمات القدماء رضوان اللّه عليهم لم نر تعرضا لهذه المسألة بنحو الاطلاق ، وما يوجد في كلماتهم هو التعرض لخصوص بعض الموارد المنصوصة مثل تسليم المأموم قبل الامام ، أو استخلاف بعض المأمومين ، أو الامام