واعلم أنّه لا يبعد كون هذه الرواية متحدة مع الرواية ابن أبي يعفور المتقدمة بمعنى أنّ عبد الرحمن بن الحجاج وابن أبي يعفور ينقلان واقعة واحدة ، لا أن يكون مفاد الروايتين نقل قضيتين ، لما ترى من اتحادهما في أساس ما نقل - أعنى : أصل القضية وسؤال الخزاز - غاية الأمر يحتمل أن رواية ابن أبي يعفور إذا بلغ محمد بن سليمان الديلمي نقلها بصورة الاعجاز ويناسب معه لكونه مرميا بالغلو ، وأمّا نقل عبد الرحمن بن الحجاج لكون رواته رجالا مبرزين نقلوا جهة الفقاهتى من الرواية ، ولكن بينهما اختلاف من حيث إنّ رواية ابن أبي يعفور تعرضت للصّلاة في الخزّ ورواية عبد الرحمن بن الحجاج تعرضت للسؤال عن جلود الخزّ ، ولا تعرض فيها للصّلاة ، وعلى كل حال حدسنا ينتهي إلى كون الروايتين رواية واحدة ، أعنى : كل من الروايتين ينقلان واقعة واحدة من أبي عبد اللّه عليه السّلام .
وأمّا دلالتها فيظهر منها كون نظر السائل السؤال عن جلود الخزّ ونفي البأس الامام عليه السّلام عنه ، وأمّا جواز الصّلاة فيه فلا يستفاد من الرواية ، لأنّه على تقدير كونها عين رواية ابن أبي يعفور ، فحيث إنّ سند رواية ابن يعفور ضعيف ، فلا يمكن الأخذ بما هو متفرد في نقله ، بل لا بدّ في الأخذ بما هو مدلول رواية عبد الرحمن ، وهي لم يتعرض للصّلاة ، بل يمكن كون السؤال عن جواز لبس الخزّ وعدم جوازه ، وأجاب أبو عبد اللّه عليه السّلام بعدم البأس به .
ولا يمكن أن يقال : إنّ حذف المتعلّق يفيد العموم ، لأنّه بعد ما قال الراوي : بأن رجلا سئل عن جلود الخزّ ، ولم يتعين عن أيّة جهة من جهاته عن لبسه أو الصّلاة فيه ، ولم يفصّل الامام عليه السّلام في مقام الجواب ، فتدل الرواية على جواز كل جهاته ومنها الصّلاة فيه .
لأنّه يقال : إنّ السؤال يمكن أن يكون عن لبسه ، لأنّ ما يأتي بالنظر عن
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 73
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٣