كون الحيوان مذكّى أو غير مذكّى ، بل صرف كون الحيوان مأكول اللحم أو عدمه يكفى لا لبيان ذكر كون المنع مخصوصا بما يقبل التذكية ، وإلّا فيقال لخصوصية ذكر الذبح : باعتبار كونه ممّا يقبل الذبح ، والحال أنّ ذلك غير ممكن الالتزام ، كما أنّ خصوصية كون الحيوان ممّا يكون له نفس سائلة ، وكون المنع منحصرا بهذه الصورة ، مما لا وجه له ، لأنّه على ما عرفت من عدم دخالة كون الحيوان ممّا يقبل التذكية ، يظهر لك عدم اعتبار كون الحيوان ذي النفس .
نعم ، في بعض أفراد الحيوانات يمكن دعوى انصراف الاطلاقات الدالة على المنع منها ، بل السيرة على عدم الاجتناب عنه في الصّلاة لعدم خلو نوع الناس منه كالقمل والبراغيث والبق ، بل يمكن أن يكون من هذا القبيل في كون الأدلة منصرفة عنه النحل ، فلا يجب الاجتناب عن فضلاته في الصّلاة ، وعدم كون المنع من غير المأكول من الحيوان في الصّلاة شاملا له .
الفرع الخامس [ استثناء بعض الحيوانات من عموم المنع مثل الخز ]
: في ما استثنى من عموم ما دلّ على المنع عن الصّلاة في غير المأكول ، والكلام فيه يقع في طي أمور :
الأمر الأول :
ممّا قيل باستثنائه عن عموم المنع الخزّ ، وجواز الصّلاة في وبر الخزّ مسلّم لم ينقل الخلاف فيه ، وأمّا في جلده ففيه قولان وادعى الشهرة على جواز الصّلاة في جلده كوبره أيضا ، والكلام في المقام تارة يقع في موضوع الخز لغة ، وتارة فيما يستفاد من روايات الباب في موضوعه وحكمه .
[ المقام الأول : في ذكر قول اللغويين في الخز ]
أمّا الكلام في المقام الأول ، والمهم هذا ، فننقل كلام اللغويّين حتّى يظهر لك اختلافهم في موضوعه .
فنقول : قال في لسان العرب في المجلد 7 في ص 211 : الخز ولد الأرنب ،