الرواية الرابعة : ما رواها محمد بن علي الحلبي ذكرناها عند التعرض لروايات الحلبي في طي الأخبار المتمسك بها لوجوب الصّلاة في مفروض مسئلتنا في الثوب النجس ، وقلنا باحتمال كون ما نقل عنه من الروايات رواية واحدة . « 1 »
[ في ما قيل في فرض الدوران بين رفع اليد عن الموصوف أو الصفة لا بدّ من المشروط في ليس في محله ]
إذا عرفت ذلك نقول : أمّا ما يتوهم في المقام من أنّ الدوران واقع بين رفع اليد عن الموصوف وهو الستر ، وصفته وهو طهارته ، ولا إشكال في أنّه منع الدوران بين رفع اليد عن الشرط ، وبين رفع اليد عن مشروطه ، لا بد من حفظ المشروط ، ورفع اليد عن الشرط ، ففي المقام لا بد من أن يصلّي مع الثوب النجس ، لأنّه لو فعل ذلك حفظ أصل الستر ولكن قطع النظر عن شرطه وهو طهارته .
فليس في محلّه ، ولا وجه له ، لأنّ الأمر ليس كذلك ، أمّا أوّلا فلأنّ الستر شرط مستقل في الصّلاة ، وكون المصلّي طاهرا بدنه ولباسه شرط اخر في حياله ، لا أن يكون أحدهما شرطا للاخر .
وثانيا ليست الطهارة إلّا عدم القذارة ، فالطهارة أمر عدمي ، والنجاسة والقذارة أمر وجودي ، فالنجاسة مانعة فيدور الأمر بين حفظ شرط وهو الستر ، وبين عدم ابتلائه بالمانع وهو النجاسة .
إذا فهمت بطلان ذلك نقول بعونه تعالى : اعلم أنّ الظاهر من المحقق رحمه اللّه الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات بالتخيير بمعنى تخيير المكلف بين أن يصلّي عاريا أو في الثوب النجس ، لأنّه وإن كان الظاهر من كل من الطائفتين هو التعيين ، لكن بعد تعارضهما نقول بالتخيير في المقام أمّا أوّلا فلأنّه بعد كون الدوران في المقام بين أن
هامش
( 1 ) - الرواية 4 من الباب 46 من أبواب النجاسات من الوسائل .