واعلم أنّه بعد ما قلنا من أن جملة الروايات المعترضة للاستيطان هي رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع المعترضة لحد الاستيطان نعطف عنان الكلام نحوها ، وبيان ما يستفاد منها ونقول :
إذا عرفت ما ذكرنا يبقى الكلام إلى ذكر ما يستفاد من رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع فنقول بعونه تعالى : إن من الروايات الواقع فيها ذكر الاستيطان هي الرواية التي رواها محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ( قال : سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته ؟ فقال : لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيّام إلّا أن يكون فيها منزل يستوطنه . فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال : أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ، فإذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها ) « 1 » وهي الرواية 11 من الباب 14 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .
ويستفاد من هذه الرواية أن سؤال السائل كان عن الرجل الّذي يرد إلى ضيعته وانّه هل يجب عليه القصر ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : بعدم الباس عليه بالتقصير ما لم ينو مقام عشرة أيّام في هذه الضيعة ، قال الامام عليه السّلام : إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه ، فقال السائل : ما الاستيطان ؟ فكان سؤاله عما يتحقّق به الاستيطان لا أن يكون سؤاله عن حقيقة الاستيطان ، لعدم المجال لأنّ يقال : إن ( ما ) ما الحقيقية أو الشارحة ، لأنّ حقيقة الوطن أمر معلوم عند العرف والسائل عالم بما هو مفهوم الوطن عرفا ، فعلى هذا يكون سؤاله عما يتحقّق به الاستيطان .
إن قلت : إن الوطن العرفي أمر معلوم عند العرف حقيقة ، فلا مجال لأنّ يسأل
هامش
( 1 ) - هي الرواية 11 من الباب 14 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .