فلا طريق له إلى كشف ذلك إلّا بهذا الطريق أعني : بتواري البيوت عنه .
فهذا أيضا مشكل لأنه بصرف ذلك لا يمكن رفع اليد مما جعل في الرواية شرطا ، والالتزام بكون أمر آخر طريقا إليه بدون دليل عليه .
وإن كان منشأ إفتائهم هو وقوفهم على نص غير هذه الرواية الدالة على وجوب القصر إذا توارت الجدران عن المسافر ، ولم يصل إلينا هذا النص ، فيستكشف من فتواهم وجود نص في المسألة ، فهذا أيضا مشكل .
ولكن ما يمكن أن يقال - مع ذلك في توجيه ما جعلوه شرطا على خلاف مقتضى ظاهر الرواية بحيث لا يباين فتواهم مع هذا الظاهر - هو انّه بعد كون المتعارف من البيوت في زمان صدور الرواية هو غير البيوت المتعارفة في زماننا من الابنيه المرتفعة والقصور المتعالية ، بل المتعارف كان إمّا الكوخ ، أو الخيمة ، أو البيوت التي كانت جدرانها منخفضة لا متعالية ، فكانت نظير الكوخ ، فعلى هذا لا يكون بين أمثال هذه البيوت وبين قامة الشخص تفاوتا كثيرا من حيث الحجم وعظم الجسم ، فيكون تواري الشخص من البيت متقارب مع تواري البيوت من الشخص ، فإذا توارى الشخص من البيوت يتوارى البيوت أيضا من الشخص تقريبا ، بحيث لا يقع بين توارى الشخص عن البيوت وبين توارى البيوت من الشخص زمانا كثيرا ، بل يكون توارى الثاني قريبا من توارى الأوّل .
فإذا كان الأمر كذلك نقول : بأن نظر المشهور - من جعل شرط القصر تواري الجدران عن المسافر - يمكن أن يكون من باب ذلك ، فإنهم بعد ما يرون تواري البيوت من المسافر يحصل قريبا من تواري المسافر عن البيت ، ومن المفروض لا طريق للمسافر إلى فهم تواريه من البيوت ، فجعل تواري البيوت منه
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 135
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٣٥