المساجد وقراءة العزائم ، ويكون حاله قبل هذا التيمم كحال المجنب غير المتيمم رأساً ، فثبت قول المشهور .
ثمّ انّ ممَّا ذكرنا ظهر لك ان الذي ينبغي ان يجعل مبنى القول المشهور هو كون ناقض التيمم مطلق الحدث ، والذي ينبغي ان يجعل مبنى قول السيد قدس سره ومن تبعه هو كون ناقض التيمم ناقض مبدله خاصة ، ولا وجه لجعل مبنى قول المشهور كون التيمم مفيدا لمجرد الإباحة وعدم كونه رافعاً للحدث ، ولا جعل مبنى قول السيد قدس سره كونه رافعاً للحدث ، وان جعل قدس سره بنفسه هذا مبنى كلامه ؛ وذلك لما تقدم من استقامة قول السيد قدس سره على تقدير كون التيمم مبيحاً لا رافعاً ، ولما سيأتي ، إن شاء اللَّه تعالى في الجواب عن استدلال السيد قدس سره من استقامة مقالة المشهور على تقدير كونه رافعاً إلى غاية .
الثاني : ما لم يسبقني إليه أحد ممَّا أعلم ،
وهو ان الظاهر من قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » *
« 1 » كون كلِّ من الحدث الأصغر المعبر عنه بالغائط والجنابة الذي هو الحدث الأكبر المعبر عنه بلمس النساء سبباً مستقلًا لوجوب التيمم في حال عدم وجدان الماء ، إذ الظاهر من القضية الشرطية كون الشرط علة وسبباً للجزاء . ومقتضى اطلاق الآية كون كلٍّ من الحدث الأصغر والجنابة سبباً وموجباً للتيمم ولو في حال وجود الآخر ، فتدل الآية على كون الحدث الأصغر موجباً للتيمم حتى في حال الجنابة .
وأنت ترى ان مقتضى قرينة المناسبة بين الحكم والموضوع كونه موجباً للتيمم بدل الغسل في حق المجنب وهذه القرينة من القرائن المعتبرة المتّكل عليها في المحاورات وانظار العلماء ، كما ترى انهم حملوا
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 43 ، سورة المائدة ، الآية 6 .