بالعمل ، فلذلك ليست قابلا لأخذ الأجرة ، حتّى يدفع بما ذكر ، بل المراد أنّه لمّا كان من أركان الإجارة هو أن يكون المؤجر مختارا في العمل ، حتّى يكون قابلا لأن يجعل نفسه ملزما بعقد الإجارة ، ومع فرض كونه في حدّ نفسه ملزما عليه فكيف يمكنه أن يدخل نفسه ثانيا تحت الإلزام .
وإن أمكن منع ذلك ، وعدم تسليم كونه في حدّ نفسه مانعا للإجارة لوقوع مثله في الشرعيّات ، كما في النذر المتعلّق بالواجبات ، وقد التزموا بصحّته ، وكون ثمرته هي مسألة الكفّارة لو لم يف بها ، زائدا على ما يستحقّ من العقاب على ترك الواجب فكذلك في المقام ؛ لو فرض أنّ نفس العمل لعدم تعلّق استحقاق وضعيّ به ليس ممنوعا عن تعلّق الإجارة به ، مع فرض أن يترتّب على الإجارة عليه أيضا داع وأثر عقلائي ، فما ذكر من الوجه ليس قابلا للمنع ، كما لا يخفى ، ولتنقيح البحث مقام آخر .
الرشوة حكما وموضوعا
وأمّا الكلام في الرشوة : فالبحث فيها قد يكون من حيث الموضوع ، وقد يكون من حيث الحكم ، تكليفا أو وضعا .
أمّا موضوعها : فهي - على ما يستفاد من كلام اللغويّين بل كلمات الأصحاب أغلبهم - ما يعطى للقاضي ليحكم له ، ومعلوم أنّ الإطلاق شامل لما كان الحكم عن حقّ أو باطل .
والفرق بينها وبين الأجرة هو أنّ الأجرة إنّما هي عنوانها عنوان العوض والبدل ، بمعنى أنّها تجعل بإزاء الحكم أو الترافع ، بخلاف الرشوة ، فهي لا تبذل