إرادة ولا تكليف ، إنّما التحقّق في الخارج ظرف السقوط لا غير .
وذلك مثل الواجبات النظاميّة ، فهي لمّا لم يكن وجوبها إلّا بمعنى تعلّق التكليف الشرعي به لا أن تصير الصناعة المتوقّف عليها النظام متعلّقا لحقّ اللّه تعالى ومستحقّا له ، فلذلك لم يخرج عن تحت سلطنة العامل ، وكونه مالا وعملا محترما فيعامل معه معاملته مع أمواله وسائر منافعه .
فعلى هذا ؛ لا تنافي أبدا بين صفة الوجوب وقابليته للتمليك وتعلّق حقّ الغير بالعمل الواجب .
ومنها : أنّه لا بدّ أن يكون العمل المتعلّق به الإجارة تحت سلطنة المؤجر ، بحيث يكون مختارا في إيجاده ، حتّى يكون قابلا لجعله متعلّقا لحقّ الغير ، وإلّا فلو كان ملزما عليه كيفما كان ، فلا سلطنة لنفس العامل على العمل ، ولا للمستأجر ، فلا يعود إليه شيء ، فيكون المال المأخوذ بإزائه أكلا للمال بالباطل .
وفيه ؛ أنّه قد بيّنا أنّ العمل الواجب ما لم يصر متعلّقا لحقّ الغير فلا مانع من نقله إلى الغير بمعنى جعله متعلّقا لحقّ غير العامل ، إذا كان الغير منتفعا عن مثل هذا العمل ، ويترتّب عليه أثر عقلائي ، كما هو المفروض .
فهذه عمدة أدلّتهم قد عرفت ضعفها ، وأضعف منها غيرها .
فانقدح ممّا ذكرنا : أنّ مقتضى القاعدة جواز أخذ الأجرة على الواجبات سواء كانت تعبّديّة أو توصّليّة الّتي منها مسألة القضاء .
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 96
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٩٦