حضور المتخاصمين للتحاكم عنده لم يقع عنه التحكيم المحرّم ، فلذلك يرى العرف التلازم بين حرمة عمله وعملهم والحضور للترافع عنده ، كما ادّعيت هذه الملازمة بين آية « الكتمان » « 1 » ووجوب قبول الناس إخبار النساء بما خلق اللّه في أرحامهنّ « 2 » ، فكذلك في المقام عين هذه الملازمة ، بل أشدّها متحقّقة ، فينطبق لذلك على عمل المتخاصمين عنوان الحرمة لكون فعلهم مقدّمة للحرام وملازمة معه .
فمن هذه الجهة يمكن دعوى كون مقتضى القاعدة حرمة الحضور للترافع عند غير أهله ، أعمّ من أن يكون عاميّا ، أو إماميّا فاقدا للوصف ، فلا تغفل !
وأمّا مقتضى الأدلّة الخاصّة في المقام فنقول : إنّ روايات الباب الّتي هي العمدة ؛
منها : المقبولة « 3 » ؛ ومنها : حديث أبي خديجة « 4 » ، ومنها : حديث داود بن حصين « 5 » .
فالمستفاد من مجموعها بعد ردّ الناس عن الرجوع إلى قضاة الجور ، ثمّ تعيين الرجوع إلى غيرهم من الّذين حاوين للشرائط الناطقة بها الأخبار ، هو حرمة الرجوع إلى غيرهم خصوصا ، نظرا إلى الرواية المشتملة على قوله عليه السّلام :
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 283 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 288 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / 13 الحديث 33083 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 27 / 119 الحديث 33366 ، نقله بالمعنى .