للشرائط ، فيصير مقارنة الخصوصيّة لما قصد من الجامع من لوازم وجوده ، لا من مقدّماته حتّى يصدق كونها مقصودا تبعا ، بل يكون مقارنة تحقّق الجامع للخصوصيّة ، لعدم قابليّة المحلّ لتحقّقه بغيرها ، لا لكونه مقصودا ، إذ المفروض عدم تعلّق قصده إلّا التوصّل بحقّه وهو الجامع الممكن التحقّق بهذه المقدّمة وغيرها ، ولا ملازمة بين قصد الجامع وقصد الخصوصيّة ؛
كما يكون كذلك في باب الإطاعة وامتثال أوامر الموالي ، فإنّه لمّا لم يتعلّق إرادتهم وطلبهم إلّا بالجامع القابل للتحقّق في كلّ واحد من المصاديق المتعدّدة ، مثل طلبهم الماء ، ولا يمكن أن تتعلّق إرادة العبد عند الامتثال إلّا بما تعلّقت به إرادة المولى وهو الجامع ، مع أنّه لا يمكن امتثال المراد إلّا في ضمن إحدى الخصوصيّات .
فكما أنّ فيها لا ملازمة بين قصد امتثال الجامع مع عدم إمكان انفكاكه عن الخصوصيّة وقصدها « 1 » . فكذلك في ما نحن فيه لا ملازمة أصلا بين قصد تحقّق الجامع المراد ، وقصد الخصوصيّة .
أقول : لا يخفى فيما أفاده - دام ظله - إذ لا يعقل انفكاك الفعل عن القصد به ، فاختياره خصوص هذا القاضي لا بدّ أن يكون عن قصد حتّى يصدق كون الفعل اختياريّا .
وأمّا في مسألة امتثال التكاليف فعدم قصد المكلّف خصوص فرد من حيث الامتثال لا ينافي كونه قاصدا لخصوص الفرد واختيار شخص خاصّ من المصاديق ولو لأن يحصل الامتثال به .
هامش
( 1 ) بل الخصوصيّة من لوازم وجود الجامع ومقارناته ، فتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .