[ و ] في دلالتها نظر لبعض ما ذكر ، مع أنّ هذه الآية قضيّة متيقّنة ، وظاهر مثل هذه القضيّة هو تعلّق الحكم بالقيد ، كما لا يخفى .
ومنها ؛ قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 1 » وفي دلالتها أيضا نظر ، لما عرفت في الآية الأولى .
وقد استدلّ أيضا ببعض الأخبار « 2 » الّتي دلالتها ضعيفة أيضا « 3 » .
فالّذي يمكن أن يستدلّ به لوجوب القضاء في الجملة هو مسألة بناء العقلاء .
توضيح ذلك : هو أنّه ، لا إشكال في أنّ الارتكازي للعقول ومن فطريّات البشر هو لزوم وجود هيئة حاكمة في المجتمع تكون مهيّأة للوصول إلى الأمور العامّة وتنظيمها من دفع منازعاتهم ، وفصل الخصومات من بينهم ، وغير ذلك ممّا يتوقّف عليه الأمور الكليّة ، بحيث يرى العرف وجود مثل هذه الجماعة بينهم ممّا يتوقّف عليه أساس النظام ودوام العيش .
ولا ريب أنّه لم يرد من الشارع ما يردعهم عمّا ارتكز به أذهانهم وبناؤهم في أنّه لا بدّ في نوع الإنسان من جماعة بمقدار الكفاية يكون بيدهم زمام أمورهم الكليّة ، وللترافع بينهم لما يرون الظلم من جبلّة البشر ، وغير ذلك .
فلمّا لم يصل الردع من الشارع ، فبمقدّمات عدم الردع يثبت إمضاء الشارع لهم في هذا الأمر فيثبت الوجوب الشرعي لذلك ، أي لوجوب الهيئة
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 105 .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 136 الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، وما يجوز أن يقضي به .
( 3 ) حالها مثل الآيات ، كما يظهر للمتأمّل فيها . « منه رحمه اللّه » .