وثانيا : أفاد - دام ظلّه - بأنّ القضاء ولاية ومنصب لا يجوز تكفّل الحكم إلّا لمن كان أهلا لهما ، بمعنى : أن يكون صاحب ذلك المنصب ، وليس مثل سائر أنواع المعروف الّتي قابلة لأن يصدر من كلّ أحد ، فإثبات كون متعلّق الحكم معروفا لا يثبت كون الشخص ذا حقّ على التحكيم .
وأمّا مثل أخذ مال المدّعي عن يد المنكر وردّه به أو أمره بذلك لمن يعلم بالحال وإن كان ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلّا أنّ ذلك ليس وظيفة مختصّة بحاكم الشرع بل وظيفة لكلّ مسلم ، والكلام إنّما هو في إثبات الوظيفة الخاصّة ، والدليل على وجوب القضاء بمعنى التولّي والتحكيم ، كما لا يخفى .
وقد يستدلّ بالآيات :
منها ؛ قوله تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
« 1 » ، فإنّه تعالى جعل غاية الخلافة لداود عليه السّلام حكومته ووجوب تولّيه أمور الخلائق ، وأوجب عليه فصل الخصومة بينهم .
ولا ريب أنّه لا خصوصيّة لداود عليه السّلام في ذلك ، بل المستفاد منها أنّه يجب التحكيم بين الناس على من كان أهلا له .
ثمّ ؛ لا يخفى أنّ المحتملات في هذه الآية ودلالتها ثلاثة :
الأوّل : أن يكون المتفرّع على جعل الخليفة أمرين : نفس التحكيم ، والتحكيم بالحقّ ، بنحو يكون يكون كلّ منهما واجبا مستقلّا على نحو تعدّد المطلوب .
الثاني : أن يكون المراد بالتفريع هو المقيّد والقيد ، بحيث يكون الواجب
هامش
( 1 ) سورة ص ( 38 ) : 26 .