أقول : بعد أن لم يكن دليل على اشتراط « 1 » العدالة سوى المناط المستخرج من تلك الأخبار ، وقد عرفت أنّ مدلولها انحصار الرجوع إلى غير قاض فاقد الأوصاف ، وجواز الترافع إلى الجامعين للشرائط فقط ، وأنّ الرجوع إلى غيرهم ، سواء كان منّا أو منهم حرام ، ولازم ذلك الترتّب على حكمهم مطلقا ما يترتّب على حكم قضاة الجور من كون المأخوذ بحكمهم سحتا وغيره ، فكيف يجوز التفكيك في ذلك ؟
بل مقتضى القاعدة تعميم الآثار ، ولذلك أفتى السيّد المتأخّر قدّس سرّه في قضائه بعدم نفوذ حكم الحاكم الآخذ للرشوة إلّا بعد التوبة « 2 » ، وما رأيت كلام المشهور في ذلك ، فراجع وتأمّل !
ثمّ إنّه بعد أن ظهر الكلام في الحكم التكليفي ، ينبغي البحث في الرشوة من حيث حكمها الوضعي .
فنقول : لا خلاف في كونها موجبا للضمان في الجملة ، وتنقيح البحث في ذلك يحتاج إلى ذكر صور المسألة ، قد عرفت أنّ الفرق بين الرشوة والهديّة هو أنّ الأولى إعطاء الشيء بداعي الحكم ، والثانية بداعي التحبيب الّذي يصير هو داعيا إلى الحكم ، وإنّ ما يظهر من كلام الشيخ قدّس سرّه من كون الرشوة هي في الحقيقة بمنزلة الجعل بإزاء الحكم « 3 » ليس في محلّه ، لظهور الفرق بينهما ، فتأمّل !
فكيف كان ؛ أنّ الرشوة قد تحقّقت بصرف التسليط الخارجيّ على المال
هامش
( 1 ) وقلنا بأنّه لو كان إجماع في المسألة ، فمناط كلام المجمعين تلك الأخبار ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) المكاسب : 1 / 249 .