المرتشي ، فأجاب عليه السّلام بعدم البأس في فعله لما يفعله لإصلاح ما له للضرورة - باطلة ، إذ الظاهر أنّ السؤال إنّما هو عن نفس هذا العمل الخارجي ، مع أنّه قائم بالطرفين ، فأجاب عليه السّلام بعدم البأس فيه ، ولازم ذلك نفي البأس عن فعل الراشي والمرتشي .
مضافا إلى أنّ المغروس في ذهن السائل السؤال عن الجهتين : الحكم التكليفي والوضعي ، فالنفي يرجع إلى كلّ منهما ، ويرفع الضمان عن المرتشي ، فحينئذ يثبت الجواز التكليفي للمرتشي أيضا بالملازمة ، للإجماع على أنّه لو تملّكه فليس حراما عليه ، ولا مجال لإنكار هذا الارتكاز ، إذ حال الرشوة كان عندهم حال الربا ، فكما أنّه لو يسأل عن الربا كان السؤال عن الجهتين والجواب أيضا يرجع إلى الأمرين ، فكذلك الرشوة ، كما لا يخفى .
ومنها : رواية أخرى ، أنّ الرجل يبذل الرشوة ليتحرّك من منزله ليسكنه ، قال عليه السّلام : « لا بأس » « 1 » .
ولا إشكال في كون المسؤول عنه مصداقا للرشوة على ما عرفت من تعريفه ، لا الأجرة والجعل ، إذ هما في مقابل العمل ، ومن المعلوم أنّه لا عمل في المقام ، بل إنّه يعطي الرجل بداعي قضاء حاجته ، وهو إسكانه فيحكم عليه السّلام بعدم البأس ، قد بيّنا كرارا أنّ نفي البأس يرجع إلى جهة السؤال ، والسؤال إنّما هو عن الجواز وصحّة العمل .
وبالجملة ، فهذه الرواية أيضا تقيّد تلك الإطلاقات ، واحتمال أنّ مورد هذه الرواية غير القاضي والوالي ، لكونهما معدّا للحوائج العامّة ، فلا يجوز لهما أخذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 278 الحديث 22516 .