الصدر قرينة للذيل ، وأنت خبير بأنّ ذلك ليس أولى من العكس ، ولا أقلّ من أنّ ذلك أيضا يصير مجملا ، فيصير المرجع ما تدلّ على مانعيّة المخالفة .
مضافا إلى أنّه لو جعلنا الموافقة شرطا فيلزم القول ببطلان مطلق الشروط عند الشكّ ، مع أنّ بناء الأصحاب في باب المعاملات على الصحّة وعدم الالتزام بالفساد ، بل يجرون - قدّست أسرارهم - أصالة عدم المخالفة ، كما يستفاد من مقالة الشيخ قدّس سرّه أيضا ، الّذي هو مرآة للمشهور « 1 » .
ثمّ إنّه بعد أن تحقّق أنّ المناط هو المخالفة ، وأنّ الشرط الغير المخالف صحيح ، فالآن نشرع في شرح الشرط المخالف وتوضيحه ، فنقول : قد أفاد شيخنا قدّس سرّه بأنّه لمّا عبّر عن الشرط المخالف في بعض الأخبار بما هو محلّل للحرام ومحرّم للحلال فيصير الضابط ذلك « 2 » .
وأنت خبير بأنّه لو جعلنا المدار ذلك ، يلزم أن يكون كلّ ما يشترط إمّا محلّلا للحرام أو محرّما للحلال ، لأنّه إذا اشترط مثلا على أحد خياطة الثوب ، فقد حلّل أمرا حراما ، ضرورة أنّه كان قبل الشرط حراما على الشارط إجبار المشروط عليه ، والآن يحلّل ذلك على نفسه بتوسّط الشرط ، وكذلك لو اشترط عدم التسرّي ، فيصدق أنّه حرّم أمرا كان قبل الشرط حلالا من الشرع .
وبالجملة ؛ لو جعلنا ذلك ضابطة يلزم عدم تحقق مصداق للشرط الصحيح ، أو تخصيص الأكثر .
ودفع ذلك بأنّه لا إطلاق لدليل المباحات حتّى يشمل لها ولو بعد عروض
هامش
( 1 ) المكاسب : 6 / 26 - 28 .
( 2 ) لاحظ ! المكاسب : 6 / 34 و 43 .