المقدّمة تطوّر الفقه الإسلامي
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على رسوله محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين .
عاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين المسلمين يتأملون عبادته من طهارة وصلاة وصوم وحج و . . . فيتّبعونه في ذلك ويرجعون إليه فيما اختلفوا فيه أو شكّوا في صحّته ، فلم يكن اختلاف بين المسلمين في ذلك ولم يكن الاجتهاد في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتعدّى عملية بذل الجهد ، لا كما أصبح عليه الآن ممّا يدلّ عليه اصطلاحا من استنباط الأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة .
أمّا ما يراه البعض من وقوع الاجتهاد من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما ذهب إليه الآمدي في « الإحكام » « 1 » - فلا نتّفق معه ، لأنّه يتنافى صراحة مع قوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
« 2 » .
وما رواه أبو داود في سننه عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : كنت أكتب
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام : 1 / 398 .
( 2 ) النجم ( 53 ) : 3 .