آلاف انتشروا في أصقاع البلاد الإسلامية ، وكان أكثر تمركزهم في مدرستي المدينة والكوفة .
فقد روي عن الحسن بن عليّ الوشّاء قوله : « لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإنّي أدركت في هذا المسجد - أي مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ ، كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد » « 1 » .
وقد تمكّن هذان الإمامان الهمامان عليهما السّلام في هذه الفترة أن يضعا الأسس العامّة للاجتهاد كالقواعد الأصولية مثل الاستصحاب والبراءة والاحتياط ، وأحكام التعارض بين الأخبار والتسامح ونفي الضرر ونحو ذلك ، وكالقواعد الفقهيّة مثل قاعدة اليد ، وسوق المسلمين ، والضمان ، والإتلاف ، وأصالة الصحّة وعشرات القواعد الأخرى ، وتبعهما في ذلك من بعدهم من الأئمّة عليهم السّلام حيث لم يكتفوا بذلك بل كانوا يدرّبون تلامذتهم على الاستنباط والاجتهاد الصحيح .
فقد نقل عن الإمام الرضا عليه السّلام أنّه قال : « علينا إلقاء الأصول إليكم وعليكم التفريع » « 2 » .
فعيّن الإمام الأصول والقواعد الكليّة ، وما على العلماء من الأتباع إلّا الاستنتاج والتفريع والاستنباط ، وقد ضبط الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي في آخر الفائدة الرابعة من « الوسائل » من الكتب المصنّفة خلال حياة الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام ستّة آلاف وستمائة كتاب « 3 » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 40 الرقم 80 .
( 2 ) السرائر : 3 / 575 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 30 / 165 .