لا يخالفون القرآن ولا يتعدّونه ، بشهادة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم بذلك « وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » .
فكان أمير المؤمنين عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الفصل في ما يستجدّ من الأحداث والقضايا الّتي كان يعجز الآخرون عن بيان حكمها الشرعي .
روى عبد الرزاق في مصنّفه عن نافع مولى ابن عمر ، عن أسلم مولى عمر :
أنّ رجلا سأل عمر عن بيض النعام يصيبه المحرم ، فقال له عمر : أرأيت عليّا ! فاسأله ، فإنّا أمرنا أن نشاوره « 1 » .
لكن مع هذا فإنّا نرى - مع الأسف - أنّ الفقه المنقول عن غيره أكثر ممّا هو منقول عنه عليه السّلام في كتب العامّة ، والأسباب جليّة غير خفيّة على المتأمّل كما أوضحنا .
فمدرسة أهل البيت عليهم السّلام مدرسة مستقلّة بنفسها في الفقه ، حيث أنّ فقههم مستلهم من الكتاب الكريم والسنّة النبويّة المودعة عندهم .
وقد تجلّى هذا الاستقلال بوضوح أيّام الصادقين عليهما السّلام وذلك لارتفاع الضغط والمحاصرة عن أهل البيت عليهم السّلام لانشغال السلطة آنذاك بالاضطرابات الّتي عمّت البلاد الإسلاميّة ، وذلك آخر سنوات الأمويين وضعف دولتهم وانهيارها وأول قيام العبّاسيين ، فكانت الظروف مؤاتية للإمام الباقر عليه السّلام وبعده الإمام الصادق عليه السّلام لأن يظهرا علمهما وفقههما ، فقد توسّعت حلقات دروسهما وكثر تلامذتهما ، حتّى نقل أنّ تلاميذ الإمام الصادق عليه السّلام كانوا أكثر من أربعة
هامش
( 1 ) المصنّف لعبد الرزاق : 4 / 422 .