فيخرج فهو بنفسه متلف لماله .
وأمّا في الثانية ، فالضمان على الغاصب لأنّ نقصان العين نشأ من إيجاد المأمور به ، بمعنى أنّ الهزال الناشئ من جهة إحضار الغنم من المسافة البعيدة إنّما هو إمّا مؤخّر عن وجود المطلوب وهو إحضاره ، أو مقارنه لا أن يكون مقدّمة له حتّى ينتسب إلى الآمر من ناحية المالك ، ولا ريب أنّ الكسر الحاصل في عين الفضّة إنّما هو من هذا القبيل إذ هو متأخّر عن إتلاف الصنعة الّذي هو المأمور به دون نفس الكسر ، وكذلك الهزال المتوقّف إحضاره على سيره بمسافة بعيدة ، بل هما متأخّران رتبة وخارجان عن موجبهما ، وهما إتلاف الصنعة وسيره المسافة المترتّبان هما على الأمر وطلب المالك ، فظهر من ذلك أنّ ما عليه المشهور في المقام هو ما تقتضيه القاعدة أيضا ، كما لا يخفى .
الفرع الثاني : في حكم مطلق تغيير العين المغصوبة ، ففي « الشرائع » : ( إذا غصب دهنا كالزيت أو السمن ) . . إلى آخره « 1 » .
لا بدّ أن يعلم أوّلا أنّ لتغيير العين بسبب الاختلاط والامتزاج صورا : لأنّ الاختلاط إمّا أن يكون بالجنس أو بغيره ، وفي الفرض الأوّل ؛ إمّا أن يكون العين المغصوبة بالنسبة إلى المخلوط به بمثابة من القلّة لا يرى العرف بعد خلطه به له وجودا بحسب المادّة والصورة ، كما إذا خلط قطرة من الدهن بمقدار منه الّذي يكون نسبته إليه كنسبة قطرة من الماء بالنسبة إلى كرّ منه .
وإمّا أن لا يكون العرف يراه كذلك ، بل يرون العين المغصوبة المختلطة باقية بمادّته وصورته ، وإنّما الخلط تبدّل حدّه بحدّ ، وعلى هذا الفرض إمّا أن
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 244 .