المثل بحكم العرف « 1 » ، الّذي يكون نظرهم مرجعا لمهمّات مسائل الضمان .
فالتحقيق في المقام ما حقّقه المحقّق الثاني قدّس سرّه من إرجاع الأمر إلى العرف « 2 » ، فلو استقرّ بناؤهم على عدم جواز الإلزام في مثل هذه الصورة ، أي عند صدق العسر والحرج في تحصيل المالك المثل فيستكشف منه عدم فهمهم من قاعدة السلطنة جواز الإلزام وعدم كونها قابلة لردعهم ، وإلّا لم تستقرّ سيرتهم على الخلاف ، فلا يبقى بعد مجال في المقام للرجوع إلى قاعدة السلطنة ؛ لأنّه استكشف عدم صلاحيتها للمرجعيّة .
ولا يشتبه عليك الأمر بأنّه بالأخرة صار المرجع قاعدة الحرج ، لوضوح أنّه لولا قصور قاعدة السلطنة لقصور موضوعه عن شمولها للمقام ما كانت قاعدة الحرج قابلة للمنع ، أي عن جواز الإلزام ، كما أوضحنا ذلك .
وممّا ذكرنا ظهر النظر في ما في كلام صاحب « الجواهر » في المقام عند اعتراضه على المحقّق المذكور قدّس سرّه بأنّه ليس لنا في المقام لفظ الفقدان والتعذّر في نصّ من حديث وغيره حتّى يرجع في تعيين معناه إلى العرف « 3 » .
إذ قد عرفت مراده قدّس سرّه من مرجعيّة العرف ، وأنّه ليس غرضه من الرجوع إليهم الرجوع في معنى اللفظ ، بل جعل قدّس سرّه نظرهم مرجعا لمقدار مقتضى الضمان من اقتضاء قاعدة السلطنة وغيرها فافهم !
هامش
( 1 ) لا يبعد الدعوى بأنّ السيرة المستقرّة من العرف في باب الغصب عدم اعتنائهم بالمشقّة والحرج العارضة على الغاصب المسبّبان عن أدائه المغصوب وكذلك عن إيصال بدله ، وذلك لما هو المرتكز في الأذهان من أنّ « الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال » فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) جامع المقاصد : 6 / 245 .
( 3 ) جواهر الكلام : 37 / 96 .