إطلاق ولا عموم لدليل التنزيل حتّى يقتضي ذلك ، بل استفاده الأصحاب من الآية المباركة وغيرها في الجملة « 1 » .
ولمّا يكون الحكم على ما عرفت مخالفا للقاعدة ؛ لأنّ ما ثبت من أصل الشريعة أنّه لا ماليّة للخمر خرجنا عن الأصل لقيام الدليل الخاصّ على اعتبار الماليّة لها بالنسبة إلى الذمّي ، فلا بدّ أن [ يكون ] بالقدر المتيقّن من الدليل والقدر المتيقّن في المقام هو القيمة .
بمعنى أن يبنى أنّ القدر المتيقّن ممّا اعتبر من الوجود للخمر المغصوبة على اليد اعتبار وجود القيمة لها ، ولا ينافي ذلك ما بنينا عليه ، من أنّ ما يجيء على اليد حين وضعها على مال الغير هو نفس العين ، فاعتبر الشارع وجودها بنفسها على اليد ، لأنّك عرفت أنّ للعين اعتبرت مراتب من الوجود ، فإذا امتنع اعتبار وجود نفسها على اليد لما ظهر من اقتضاء الأصل والدليل الخاصّ أيضا ما اقتضى إلّا اعتبار مرتبة ضعيفة منها ، وهي القيمة ، فلا محيص عن الالتزام بضمان قيمة الخمر المغصوبة من الذميّ لا مثلها ، فيجب ردّ عينها إليه ما دامت باقية ، - لعدم انقطاع سلطنته عنها - و « 2 » قيمتها إن كانت تالفة ، فتأمّل !
وقد ظهر من هذه الصورة حكم ما لو كان الغاصب والمغصوب منه ذمّيّين وتحاكما عندنا .
وأمّا الصورة الرابعة ؛ وهو ما لو كان المغصوب منه مسلما والغاصب ذمّيّا وإن كان - دام ظلّه - أجرى دليلا فيها أيضا ، بمعنى أنّه أفاد - دام ظلّه - بأنّ الذمّي
هامش
( 1 ) لاحظ ! جواهر الكلام : 37 / 44 - 45 .
( 2 ) كذا ، والأصحّ : أو .