جوّز التمسّك بها في إحراز شرط الصحّة عند الشكّ فيها ، كما في باب النذر إذا شكّ في موضوع كونه راجحا - حتّى يصحّ تعلّق النذر به - أم لا ، قد تمسّك بعض « 1 » في صحّة مثله بعموم :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
« 2 » .
وهذا مبنيّ على أن يكون العامّ - مضافا إلى كونه متكفّلا لبيان الحكم الكلّي أيضا - مشتملا على بيان الصغرى .
وبعبارة أخرى ؛ على بيان كون المحلّ قابلا لتعلّق هذا الحكم الكلّي من النذر وغيره به ، فكذلك في المقام يتمسّك لصحّة مثل الوصيّة المذكورة بعمومات الوصيّة ، وأمّا لو قلنا بعدم جواز التمسّك بالعمومات في مثل هذه الموارد - كما هو التحقيق - فلا محيص عن الحكم ببطلان الوصيّة المذكورة ، لما عرفت .
وأمّا إن لم يرجع الشكّ إلى المعنى العرفي ، بل احرز عدم احتياج تحقّق الموصى به عند العرف إلى السبب الخاصّ ، ولكن شكّ في احتياجه إليه شرعا فالظاهر أنّه لا مانع من الحكم بالصحّة تمسّكا بأصالة عدم احتياجه ، كما تمسّكوا في باب الشرط عند الشكّ في صحّته من جهة كونه مخالفا للكتاب والسنّة بأصالة عدم المخالفة « 3 » .
ولمّا يرجع الشكّ في ما نحن فيه أيضا إلى كون الوصيّة المعهودة مخالفة لهما ؛ لاحتياج تحقّق الموصى به إلى السبب الخاصّ وعدم تحقّقه بصرف الوصيّة ، فكذلك لا بأس بالتمسّك بأصالة عدم المخالفة فيه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 35 / 356 .
( 2 ) الإنسان ( 76 ) : 7 .
( 3 ) على الإشكال المعروف فيه ، « منه رحمه اللّه » .