هو أواقعي أم ظاهري ، والّذي ينبغي أن يقال - وهو المستظهر من كلماتهم والمصرّح من بعضهم « 1 » - هو الانفساخ الواقعي ، وذلك لتنزّل تعذّر العوض بعد الحلف منزلة التلف ، بل التعذّر الشرعي أقوى من التعذّر الواقعي ، فينفسخ العقد .
وقيل : بل يتخيّر غير الحالف ، لتعذّر تسليم العوض بالحلف بين الفسخ والإمضاء « 2 » ، وعلى هذا يتوجّه جميع ما سبق من وجوب الدسّ وجواز المقاصّة في صورة الزيادة والنقيصة لو لم يفسخ .
وأمّا لو فسخ - أو قلنا بالانفساخ - فمقتضاهما رجوع كلّ عوض إلى مالكه .
ثمّ اعلم ! أنّ الإنكار في باب الوديعة والأمانة موجب للضمان ، لكون المنكر به خائنا ، فلا يسمع دعواه بعد ذلك التلف أو الردّ ، لكنّه إذا كان متعلّق الإنكار موضوع الأمانة ، بأن يقول : ليس عندي شيء وأمّا إن كان متعلّقه الأمانيّة فليس الإنكار موجبا لضمانه ، ولذا لو أنكر الإجارة لم يضمن ؛ لإنكاره الأمانيّة الثابتة بالإجارة لا نفس العين المستأجرة .
ثمّ إنّه في جميع صور إنكار المالك للإجارة والإذن تكون العين مضمونة لعموم « على اليد » « 3 » من غير استيمان من المالك أو غيره .
وفي جميع صور إنكار المستأجر وادّعاء المؤجر لها لا يحكم بضمانها ، لاعتراف المالك بكونها أمانة ، إلّا أن يدّعي إجارة مضمونة ، وقلنا بصحّتها - كما
هامش
( 1 ) المهذّب لابن البرّاج : 1 / 474 .
( 2 ) جواهر الكلام : 27 / 206 .
( 3 ) عوالي اللآلي : 1 / 224 الحديث 106 ، و 389 الحديث 22 ، و 2 / 345 الحديث 10 ، و 3 / 246 الحديث 2 ، و 251 الحديث 3 .