التنازع بين الوكيل والموكّل
قال المحقّق في « المختصر النافع » : ولو تنازعا في الاستيجار فالقول قول المنكر مع يمينه « 1 » .
أقول : إمّا أن يكون النزاع قبل استيفاء شيء من المنفعة أو بعده أو بعد استيفاء الجميع ، وفي كلّ من التقادير إمّا أن يكون المدّعي المالك أو المستأجر ، ويتصوّر النزاع في كلّ من الصور الستّ ، أمّا لو كان المدّعي المالك فقبل الاستيفاء يدّعي استحقاق الأجرة بانتقال المنفعة إليه ، فهنا إذا حلف ، حكم بانفساخها ظاهرا ويتصرّف فيها قصاصا ، إلّا أنّها لو كانت اجرة مثلها أزيد من المسمّى وجب عليه - لو كان صادقا - أن يدسّ الزائد في مال المستأجر ، وإن كانت الأجرة أنقص من المسمّى فله أخذ الناقص متى تمكّن مقاصّة ، هذا على القول بالانفساخ ظاهرا .
لكنّ التحقيق هو الانفساخ واقعا ، كما سيجيء .
وإن كان بعد استيفائها أجمع فكذلك المالك يدّعي الأجرة والمستأجر ينفيها ، فإن ادّعى مع ذلك جواز تصرّفه فيها مجّانا إمّا عارية أو غيرها ، بأن كان جوابه لدعوى المالك أنّها عارية أو سكنى ، ونعني بها الجائزة لا اللازمة فإنّها مورد التحالف ، كما لا يخفى .
فقد قيل : إنّ المشهور بعد حلفه سقوط الأجرة ، لأصالة براءة ذمّته ، كما هو ظاهر إطلاقهم لحلف الراكب وسقوط الأجرة فيما لو قال الراكب : أعرتنيها ، وقال
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 177 .