فانقدح بذلك أنّه لا إشكال في التصرّفات الّتي تقع عن المالك في الأرباح في أثناء السنة ، بناء على عدم حصول ربح يقطع بزيادته عن مئونة السنة ، لعدم تعلّق الخمس بماله في أثناء الحول [ السنة ] .
ثمّ بعد وصول وقت التعلّق فهل يتعلّق بالعين على نحو الحقيّة أو على نحو الملكيّة ، بعد الفراغ عن عدم تعلّقه بالذمّة ، لبعد دلالة الأخبار عليه ؟ فظاهر قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
« 1 » هو كونه على نحو الملكيّة ، لظهور « اللام » فيه ، لكن يعارضه ظهور أنّ تعلّق الحكم بالموضوع في حال ثبوت الموضوع وبقاء عنوانه كما كان قبله ، فإنّه بناء على الأخذ بما أفاده « اللام » من الملكيّة يكون مفاد الآية : أنّ ما ملكتموه غنيمة ينتقل خمسه من ملككم إلى ملك اللّه ورسوله ، فالموضوع لوجوب الخمس هو ملك الناس ، وبعد تعلّق الحكم لا يكون وصف الموضوع باقيا ، وهو خلاف ما هو ظاهر حال الحكم مع موضوعه ، ولا يعتدّ بما خرج عن هذه القاعدة ، كسوّدت الأبيض وأغنيت الفقير وغيرهما ، لقلّته ولوجود القرينة .
ثمّ بعد تعارض الظهورين لا يبعد تقدّم ظهور حال تعلّق الحكم بالموضوع ، ويحمل على أنّ التعلّق بنحو الحقيّة ، فإنّ مفاد الآية حينئذ : أنّ ما ملكتموه غنيمة فإنّه يتعلّق للّه وللرسول حقّ عليه ، كان ذلك الحقّ بمقدار خمسه في حال كونه ملكا لكم ، وبعد منع الرجحان وتساقط الظهورين بالمعارضة فالمرجع هو الأصل ، فيستصحب بقاء ملكيّة المالك ، وثمرة كون تعلّقه على نحو الحقيّة هو صحّة التصرّفات وعدم كون العقد الواقع عليه فضوليّا .
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 41 .