له قدر لا يجوز أقلّ منه ، إلّا أنّ المستحبّ أن يكون الغسل بتسعة أرطال ، والوضوء بمدّ ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة ومحمّد : لا يجزئ في الغسل أقلّ من تسعة أرطال ، ولا في الوضوء أقلّ من مدّ . دليلنا : إجماع الفرقة ، وقوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
« 1 » .
وقد يكون غاسلا وإن استعمل أقلّ من الصاع والمدّ ، وأيضا تقدير ذلك يحتاج إلى دليل والأصل براءة الذمّة « 2 » . إلى آخره ، انتهى .
وفي الثاني :
والوضوء بمدّ مستحبّ عند أهل البيت عليهم السّلام ، والواجب ما يحصل به مسمّى الغسل . وقال أبو حنيفة : لا يجزئ في الوضوء أقلّ من مدّ « 3 » . انتهى .
وفي الثالث : « الوضوء بمدّ ، وهو قول علمائنا وأكثر أهل العلم ، والواجب : المسمّى ؛ لحصول الامتثال » « 4 » . انتهى .
وفي الرابع : « هذا قول علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم » « 5 » .
وفي الخامس :
وما تضمّنه الحديث الثامن من أنّ الوضوء بمدّ والغسل بصاع ممّا انعقد إجماعنا على استحبابه « 6 » .
وفي السادس : « ومنها : كون الوضوء بمدّ إجماعا نصّا وفتوى » « 7 » . انتهى .
وقد عرفت أنّ بعض العامّة قائل بوجوب كون الوضوء بمدّ ، وهو شاذّ لا يلتفت إليه ، والإجماع وقضيّة الأصل يردّانه قطعا .
مضافا إلى الأخبار المتقدّم إليها الإشارة ، الدالّة على إجزاء مثل الدهن ، مثل قول الباقر عليه السّلام في رواية محمّد بن مسلم : « إنّما الوضوء حدّ من حدود الله ليعلم الله من يطيعه
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 129 ، المسألة 73 .
( 3 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 168 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 201 .
( 5 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 250 .
( 6 ) الحبل المتين ، ص 27 .
( 7 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 162 .