المذكورة مقيّدة كما تقدّم .
وثالثها : أنّ هذه الرواية ليست صريحة في المدّعى ؛ لاحتمالها أن يكون المراد أنّه يجدّد الوضوء بعد ما صلّى صلاة ، ثمّ يرجع في الصلاة فيصلّي ما بقي من الصلوات الأخر .
والحاصل : أنّها تدلّ على وجوب تجديد الوضوء لكلّ صلاة ، لا على التجديد في أثناء الصلاة الواحدة .
وفيه ما ترى ؛ لبعد هذا الاحتمال غاية البعد . وغضّ النظر عن المعنى الظاهر بمثل هذا الاحتمال موجب لسدّ باب الاستدلال بالظواهر ، كما لا يخفى .
ورابعها : أنّ المدّعى وجوب الوضوء والبناء على من يسعه الدخول في الصلاة متطهّرا ولم يسعه الإتمام ، والرواية مطلقة خالية عن هذا القيد .
وفيه - بعد الغضّ عن ظهور الرواية في المبطون المذكور - : أنّ خروج القسم الآخر بالإجماع ولزوم العسر والحرج لا يسقط المطلق عن الحجّيّة ، فإنّ المطلق المقيّد كالعامّ المخصّص حجّة في الباقي .
وخامسها : أنّ مورد الرواية المبطون الذي يستمرّ به الحدث حيث وقع التقييد فيها بالغالب الظاهر في الاستمرار ، والمدّعى وجوب الوضوء والبناء على الذي يسعه دخول الصلاة متطهّرا .
وفيه - مضافا إلى ظهور الرواية في المدّعى ، ومنع ظهور الغالب فيما ذكر - : أنّ الحكم بالوضوء والبناء في حقّ من دام به الحدث مقتض له في حقّ غيره بطريق أولى .
والقول بأنّ عدم القول بذلك في حقّ الأوّل قرينة على إرادة الشروع في الصلاة من الرجوع - كما تقدّم - بعيد . على أنّه ربما يظهر من بعضهم جريان الخلاف المذكور في من دام به الحدث أيضا ، فتأمّل .
ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال :
« صاحب البطن الغالب يتوضّأ ويبني على صلاته » « 1 » . انتهى .
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 237 ، ح 1043 .