وأجيب عنه : بانصراف هذا الإطلاق إلى المستوعب قطراته خاصّة ، فتأمّل .
دليل الثاني على عدم الاكتفاء بالوضوء السابق : الأصل المذكور ، ولزوم الاقتصار على محلّ الإجماع والضرورة ، وكلاهما في المقام مفقود . أمّا الأوّل : فلمكان الخلاف . وأمّا الثاني : فلعدم لزوم التكليف بما لا يطاق لو كلّف بالوضوء .
وعلى لزوم البناء بعد الوضوء : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن موسى بن عمر بن يزيد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي سعيد خالد القمّاط ، قال : سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل وجد غمزا في بطنه ، أو أذى ، أو عصرا من البول وهو في الصلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة ، فقال : « إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضّأ ، ثمّ ينصرف إلى مصلّاه الذي كان يصلّي فيه فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بالكلام » « 1 » إلى آخره ، انتهى .
قال في المستند :
فإنّ إطلاقها يشمل السلس وغيره ، خرج الأخير بالإجماع ، فيبقى الباقي ، ولزوم الفعل الكثير غير ضائر « 2 » . انتهى .
إلّا أنّ الرواية ضعيفة بحسب السند ، وموهونة باشتمالها على ما لا قائل به ، فلا وجه للاحتجاج بها ، فليتأمّل .
المسألة الثالثة : إذا كان لتقطير السلس فترة تسع الوضوء والصلاة كملا
، فإن تعيّن زمانها ، وجب التأخير إليه على الأشهر ، بل يظهر من بعضهم دعوى الاتّفاق عليه « 3 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 355 ، ح 1468 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 237 ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 1 ، ح 11 .
( 2 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 223 .
( 3 ) راجع جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 574 .