وفي منتهى المقال :
وممّا يشهد - أي على صحّة روايته - أنّا لم نقف على أحد من فقهائنا السابقين تأمّل في روايته في موضع من المواضع « 1 » . انتهى .
الثاني : أنّ هذه الرواية مع ما هي عليه من الضعف أو القصور لا تقاوم القاعدة الكلّيّة المستفادة من الآية « 2 » والأخبار المعتضدة بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة حيث لا مخالف في المسألة سوى الشيخ ، مع أنّه لا يخالف في خلافه كما عرفت « 3 » . وحينئذ فلا تقيّدها ، والقاعدة المسلّمة من حمل المطلق على المقيّد لا تجري في نحو المقام ، فليتأمّل .
الثالث : أنّ قوله : « وإمّا غيره » وإن كان مطلقا يشمل محلّ النزاع أيضا إلّا أنّ الظاهر منه حيث قابله بالدم ما يناسبه كالقيح والصديد . وفيه نظر .
الرابع : أنّه لا دلالة في الرواية على المدّعى دلالة معتبرة تصلح للاحتجاج بها ؛ ولذا قال الشهيد في الذكرى : إنّ هذه الرواية تشعر بفتوى الشيخ في المبسوط » « 4 » . ولم يقل : « تدلّ » .
فليتأمّل .
والوجوه المذكورة لا توجب دلالة .
أمّا أوّلها : فلأنّ عدم التعرّض لحكم لا يستلزم نفيه ، وكم مثل ذلك في الأخبار ، ولا يلزم من ذلك تأخير البيان الممنوع ؛ لمنع الحاجة أوّلا ، ولاحتمال استفادة هذا الحكم من دليل آخر ثانيا ، ولاحتمال كون الترك لمكان الوضوح ثالثا ، فليتأمّل . على أنّه يمكن القول بأنّ قوله : « وليتوضّأ وليصلّ » مشعر بتجديد الوضوء عند كلّ صلاة ، حيث عطف الصلاة على الوضوء ، فليتأمّل .
وأمّا ثانيها : فلعدم استلزام المعذوريّة بالنسبة إلى الوضوء الكامل عدم الانتقاض بالتقطير ، على أنّه يحتمل أن يكون معذوريّته لأجل استصحابه النجاسة في الصلاة ، فلا يدلّ
هامش
( 1 ) منتهى المقال ، ج 4 ، ص 300 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) في ص 569 .
( 4 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 202 .