وحاصله يرجع إلى أنّ الاستدلال لحرمة الغسلة الثالثة بالتشريع المحرّم لا وجه له ؛ إذ غايته حرمة الاعتقاد بما ليس بمشروع ، والكلام في فعل الثالثة ، لا اعتقاد كونها ندبا ، على أنّ الاعتقاد المذكور أيضا ليس بمحرّم إذا كان عن شبهة .
وتنظّر في ذلك في الحدائق والجواهر .
قال في الأوّل :
وما يقال من أنّه مع اعتقاد المشروعيّة لا ريب في ذلك ، ولكن مجرّد الإتيان ، إلى آخره ، ففيه نظر من وجوه :
أحدها : أنّ ظاهر ما دلّ على البدعيّة والتحريم من الأخبار وكلام الأصحاب كون ذلك ناشئا عن اعتقاد المشروعيّة ؛ ردّا على المخالفين القائلين باستحبابها ، والمؤكّدين على المواظبة عليها ، حتّى خرجت الأخبار بالأمر للشيعة بذلك تقيّة منهم كما عرفت سابقا ، والمناقشة بجواز الإتيان بها لا بهذا الاعتقاد أمر خارج عن محلّ البحث ، ولا خصوصيّة له بهذا المقام ، بل هي مسألة على حيالها - إلى أن قال - :
وثانيها : أنّ ما ذكره من أنّه مع اعتقاد استحبابها غاية ما يلزم منه تحريم الاعتقاد لا الفعل ، ظاهر البطلان ، كيف ! والأفعال - كما عرفت - تابعة للقصود والنيّات صحّة وبطلانا ، ثوابا وعقابا ، وممّا لا ريب فيه أنّ هذا الفعل منهيّ عنه عموما ؛ لدخوله في البدع المحرّمة في الدين ، وخصوصا لما في مرسلة ابن أبي عمير ورواية زرارة ، السالفتين ، ولا معنى للمحرّم إلّا ما نهى الشارع عنه نهيا يوجب مخالفته الإثم ، وهو هنا كذلك .
وثالثها : أنّه لو تمّ ما رتّبه من الغاية المذكورة ، لجرى فيما لو زاد ركعة في صلاته عامدا معتقدا وجوبها ، فضلا عن استحبابها ؛ فإنّ غاية الأمر تحريم اعتقاد وجوبها ، ولا يلزم منه تحريمها ، بل يلزم في كلّ مبدع في الدين أن يكون ما يأتي به من البدع جائزا غير محرّم وإن حرم قصده واعتقاده جواز ذلك ، فيأثم على مجرّد هذا القصد والاعتقاد ، ما هذا إلّا سفسطة ظاهرة وكلمات متنافرة .
ورابعها : أنّ ما ذكره من منع حرمة ذلك الاعتقاد لو كان ناشئا عن اجتهاد أو تقليد ، على إطلاقه ممنوع ، بل الوجه فيه أنّه إذا كان هذا الاجتهاد مقتضى ما أدّى إليه فهمه من أدلّة الكتاب والسنّة بعد الفحص والتتبّع للأدلّة حسب الجهد والطاقة ، فهو كذلك ، ومن المعلوم
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 454
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٤٥٤