فلو صبّ على عضو غرفتين ثمّ غسله بهما ، أو صبّ غرفة وغسل بعضه ، ثمّ صبّ غرفة أخرى ليتمّم غسله ، فليس ذلك من التثنية ، أمّا لو غسل نصفه مرّتين ، ثمّ غسل الآخر كذلك ، فلا يبعد أن يكون من التثنية « 1 » ، فتأمّل . انتهى .
ولعلّ وجه التأمّل ما أشرنا إليه من عدم كون ذلك متبادرا من الأخبار .
[ التذنيب ] السادس : لو ثنّى الغسلة معتقدا وجوب الثانية
أيضا ، فلا شبهة في عدم الأجر ؛ لرواية عبد الله بن بكير ، المتقدّمة « 2 » ، وفيها : « من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزئه لم يؤجر على الثنتين » .
وهل يبطل وضوؤه حينئذ أم لا ؟ قولان ، اختار أوّلهما العلّامة في التذكرة ، قال :
لو اعتقد وجوب المرّتين أبدع وبطل وضوؤه ؛ لأنّ المسح بغير ماء الوضوء ؛ لعدم مشروعيّته على إشكال « 3 » . انتهى .
وثانيهما الماتن في المعتبر ، قال :
من زاد على الواحدة معتقدا وجوبها لم يؤجر ولا يبطل وضوؤه ؛ لأنّ استحقاق الثواب بالعبادة مشروط بإيقاعها على الوجه المشروع ولم يحصل . نعم ، لا يخرج عن كونه ماء الوضوء ، ويجوز المسح به « 4 » . انتهى .
وتبعه صاحب المدارك والذخيرة « 5 » ؛ لصدق الامتثال .
وتردّد الشهيد في الذكرى قال :
ولو اعتقد وجوب الغسلة الثانية مع الإسباغ بالأولى ، فإنّه يخطئ ، وفي تحريم الفعل الوجهان ، ويتفرّع المسح بماء هذه الغسلات « 6 » . انتهى ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) حواشي الروضة البهيّة ، ص 36 .
( 2 ) في ص 415 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 200 .
( 4 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 160 .
( 5 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 234 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 41 .
( 6 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 191 .