الخامس : أنّ قوله أخيرا في الغرفة الثانية : « إنّها ليست بمحرّمة » مستند إلى ما فهمه من أخبار عدم الأجر على الثانية ، حيث حملها على الغرفة ، وحمل عدم الأجر على الجواز ، وعدم الاستحباب ، وقد تقدّم أنّ ذلك دالّ على الحرمة « 1 » .
وفيه نظر قد مضى وجهه .
وكيف كان فلو لم تكف الغرفة الأولى لغسل العضو تمامه ، فلا شبهة في جواز الثانية ، بل وجوبها ، ومع الكفاية فهل توصف الثانية بالاستحباب أو الوجوب على وجه التخيير ، أو الحرمة - لو قلنا بها في أصل المسألة - أو لا توصف بشيء من ذلك ؟ وجوه ، أوجهها : الثاني ، إلّا أنّ الواجب هو ما يحصل به غسل اللمعة الباقية ، وعلى هذا فلو نوى وجوب غسل الجميع ، ففيه إشكال ، كما ذكره العلّامة « 2 » ، بل يمكن الإشكال أيضا في المنغسل مرّتين حيث لا دليل على ذلك ؛ إذ غاية ما ثبت من الأخبار مطلوبيّة الغسلتين الكاملتين ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الرابع : لو غمس عضوه في الماء فهل تحصل الغسلة الثانية بالمكث فيه ؟
مدّة يمكن فيها الغسل ، أم لا ، بل يشترط إخراج العضو والغمس ثانيا ؟ وجهان ، أقواهما :
الثاني ؛ إذ لا يصدق الغسل على آنات المكث ، مضافا إلى عدم انصراف أخبار المسألة إلى هذا الفرض .
ومن هنا يظهر أيضا أنّه لو صبّ على عضوه الماء ثمّ أمرّ يده عليه مرّتين لا يحصل الامتثال بالاستحباب . وقد يقال بحصوله مع القصد ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الخامس : لو غسل نصف العضو مرّتين ثمّ نصفه الآخر كذلك
، فهل تحصل تثنية الغسلة المستحبّة ، أم لا ؟ قولان ، أقربهما : الثاني ؛ لأنّ المتبادر من أخبار المسألة أن يكمل الأولى ثمّ الثانية .
ونفى جمال الدين الخوانساري في حواشيه على الروضة البعد عن الأوّل ، قال :
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 343 - 345 .
( 2 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 40 .