الواقع هنا غير معلوم .
وكيف كان ، لا تخلو المسألة عن إشكال ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثاني : يستفاد من بعضهم أنّه لا يضرّ عدم الاستيعاب الحقيقي في الغسلة الأولى
إذا صدق غسل ذلك العضو كلّه عرفا .
وفيه نظر ؛ إذ الغسل المذكور في أخبار الوضوء إنّما يحمل على معناه الشرعي ، حيث حدّ في الشرع لكلّ من الغسلات حدّ ، فكيف يكتفى بالصدق العرفي خاصّة ! ؟ فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثالث : [ استحباب الغسلة الثانية بعد إكمال الغسلة الأولى ]
قال العلّامة رحمه اللّه في النهاية - على ما حكى عنه جماعة - :
إنّما يستحبّ الثانية بعد إكمال الغسلة الأولى ، فلو أبقى من العضو شيئا لم يغسله في المرّة الأولى وجب غسل ذلك الشيء ، فلو غسّله في الثانية بنيّة وجوب غسله خاصّة أجزأه ، وكذا لو نوى وجوب غسل الجميع على إشكال ، وكذا يجب لو لم ينغسل في الثانية غسله في الثالثة . والأقرب عدم خروج ما انغسل مرّتين عن البدعة إلّا مع الضرورة « 1 » . انتهى .
والمستفاد من هذه العبارة أمور :
أحدها : أنّ الامتثال بالاستحباب في الغسلة الثانية إنّما يحصل بعد إكمال الغسلة الأولى ، وإعطاء العضو حقّه منها . ووجهه واضح ؛ فإنّه لا يصدق تثنية الغسلة إلّا بعد إكمال الأولى حيث إنّ الغسلة المعتبرة شرعا هي التجرية على تمام العضو على الوجه المحدود شرعا ، فبدون ذلك لا يصدق أنّه غسل .
والحاصل : أنّ الامتثال إنّما يحصل بما يصدق عليه الغسل شرعا ، ولا يصدق إلّا بغسل تمام العضو ، فالاكتفاء بغسل البعض في حكم العدم ، وحينئذ فيكون ما يوقعه ثانيا من متمّمات ما أوقعه أوّلا ، والظاهر أنّه لا خلاف أيضا في ذلك ، أي في عدم حصول الاستحباب ، إلّا بعد إكمال الغسلة الأولى شرعا أو عرفا على ما تقدّم .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 40 .