وكذلك رواية « 1 » عليّ بن يقطين ؛ فإنّ قوله أوّلا : « وتغسل وجهك ثلاثا » وقوله أخيرا :
« اغسل وجهك مرّة فريضة وأخرى إسباغا » انتهى ، كالصريح في إرادة التعدّد في الغسلة ، لا في الغرفة .
وكذلك غيرهما من الأخبار يبعد فيه هذا التأويل قطعا ، كما لا يخفى على المتدبّر .
وقد تعجّب من صاحب الحدائق في هذا الحمل جماعة « 2 » من محقّقي أصحابنا ، وهو في محلّه .
وفي الجواهر جعل تأويل المرّة بالغرفة والمرّتين بالغرفتين تحكّما في الأخبار ، وحملا لها على ما تشتهي النفس من غير مرشد « 3 » . انتهى .
الثامن : ما ذكره شيخ فقهائنا المتأخّرين في الجواهر من حمل بعض ما دلّ على المرّة على اختصاصه بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وما دلّ على المرّتين على كون ذلك سنّة لغيره صلّى اللّه عليه وآله ، قال بعد جملة من كلامه :
فالأوجه الجمع بين هذه الرواية - أي رواية ابن أبي المقدام - ورواية المرّة بأنّ عادته صلّى اللّه عليه وآله كانت المرّة ؛ لكون الثانية مستحبّة بالنسبة إلى غيره ، إلّا أنّه اتّفق له فعلها يوما من الأيّام لغرض من الأغراض الصحيحة ، كعدم تنفّر الناس عنها بتركها ونحوه ، فتكون مستحبّة بالنسبة إليه بالعارض « 4 » ، إلى آخره . انتهى .
واحتمله في الحدائق « 5 » أيضا .
وهذا أيضا بعيد ، كما لا يخفى .
التاسع : ما احتمله في الجواهر « 6 » من حمل أخبار المرّة على أنّ الغسلة الواحدة مستحبّة مؤكّدة ، وأخبار المرّتين على نفس الاستحباب . وفيه أيضا ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 408 ، الهامش ( 1 ) .
( 2 ) منهم : النجفي في جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 491 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 491 .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 489 .
( 5 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 340 .
( 6 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 492 .