الموافقة للمأمور به التي هي معنى الصحّة في العبادات .
والحاصل : أنّ فائدة هذا القصد التميّز المعتبر في الإطاعة والامتثال ؛ إذ لا يصدقان بدونه عرفا .
وأجيب عنه : بأنّ الغرض حصول العمل ، ولا مدخل للتميّز فيه « 1 » .
والحاصل : أنّ الموافقة للمأمور به حاصلة بإيقاع العمل من حيث هو .
وفيه ما لا يخفى .
وقد يجاب أيضا : بأنّ هذا خارج عن النزاع ؛ لكون الكلام في وجوب نيّة الوجه لنفسه ، لا لكونه مقدّمة للتعيين « 2 » .
وفيه ما ترى .
وأجاب في المدارك - تبعا للشهيد الثاني في الروضة « 3 » - :
بأنّ الوضوء الواجب والمندوب لا يمكن اجتماعهما في وقت واحد ليعتبر تميّز أحدهما عن الآخر ؛ لأنّ المكلّف إذا كان مخاطبا بمشروط بالوضوء فليس له إلّا نيّة الوجوب إن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب ، وإلّا فليس عليه إلّا نيّة الندب « 4 » .
انتهى .
وحاصله : أنّ الوضوء ليس كالصلاة المشتركة بين الأداء والقضاء والواجبة والنافلة وغير ذلك ، بل لا اشتراك فيه بين هذه الأمور حتّى بين الوجوب والندب ؛ لأنّه إمّا أن يوقع قبل الوقت أو بعد دخوله .
فإن كان الأوّل ، فليس قابلا لوصفه بالوجوب ؛ إذ الفرض أنّ وجوب الوضوء إنّما هو لوجوب غايته المشروطة به ، والفرض أنّه لم يدخل وقتها لتجب ، ولا معنى لوجوب الشيء قبل وقت وجوبه .
هامش
( 1 ) كما في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 56 .
( 2 ) كما في جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 157 .
( 3 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 71 - 72 .
( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 188 .