جملة من الأخبار المذكورة وغيرها حرمة الخبز والعجين والحنطة والشعير ، وأمّا مثل الفاكهة فلا دليل على احترامه وحرمة إهانته .
وفيه نظر ؛ لأنّ بعض الأخبار المذكورة وإن كان موردها ما ذكر إلّا أنّ بعضها الآخر - مثل رواية الدعائم « 1 » - مقتضاه العموم ، حيث عبّر فيها لفظة : « كلّ طعام » وكذلك رواية العيّاشي « 2 » مطلقة بالنسبة إلى الأطعمة كلّها .
والقول بأنّ الإطلاق والعموم يجب تقييدهما بما اشتمل على الأمور الخاصّة واضح الفساد ؛ لعدم صلوحه لذلك قطعا ، كما لا يخفى على المتأمّل فيه .
نعم ، الإنصاف أنّ الطعام منصرف إلى الأمور المذكورة ، فيمكن تخصيص الحكم بحرمة الاستنجاء بها ، كما ذهب إليه بعض متأخّري المتأخّرين .
اللّهمّ إلّا أن يثبت الإجماع على العموم ، فتدبّر .
ثمّ هل المراد بالمطعوم ما كان مطعوما بالفعل ، أو مطلق ما يستعدّ لصيرورته مطعوما ؟
وجهان :
للأوّل : الاقتصار فيما خالف الأصل على موضع الوفاق .
وللثاني : إطلاق ما تقدّم . وفيه نظر .
نعم ، رواية أبي عبيدة ، المذكورة « 3 » مشتملة على الحنطة والشعير ، فيكفي الاستعداد القريب للحكم بالحرمة .
ولعلّ مراد من يعتبر الفعليّة ما يعمّ ذلك ، كما يظهر من بعضهم ، فليتأمّل .
و [ الأمر ] الخامس : أن لا يكون محترما ،
فلا يجوز الاستنجاء بما ثبت له في الشرع حرمة وأمر بإكرامه وإعظامه ، فإنّ فيه هتكا للشريعة واستخفافا للدين واستحلالا للشعائر التي أمرنا بتعظيمها ، ونهينا عن استحلالها .
ومن الأمور المحترمة : التربة الحسينيّة عليه السّلام ، ولا خلاف في حرمة الاستنجاء بها ، بل
هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 611 .
( 2 ) المتقدّمة في ص 613 .
( 3 ) في ص 612 .